اذهب الي المحتوي
منتديات سايق الخير

قرار .. أنتِ تدفعيني إليه


Recommended Posts

5 ـ قرار .. أنتِ تدفعيني إليه

 

 

فجأة .. خرجت عن صمتها ، قالت بحدة وهي تجلس إلى جانبه في العربة ، وتوزع نظرها بينه وبين الظل الذي ظهر أمامها :

 

- أنظر أمامك يا رجل ولا داعي للتحديق ...

 

التفت إليها مندهشاً :

 

- وماذا ترينني أفعل .. إني بالفعل أنظر أمامي ، لأنني ببساطة سائق هذه المركبة ..

 

قالت تلوي شفتيها غير مصدقة تتهمه :

 

- بل كنت تنظر إلى الناحية الأخرى .. وبالتحديد إلى تلك المرأة التي تقف هناك .

 

أخرجته عن طوره .. صاح باستياء :

 

- اتق الله يا امرأة .. إنها مجرد عجوز مسنة .. !

 

إنها ترصد له الأخطاء وفي كل مناسبة .. حتى وإن كانت غير حقيقية ، فقط يسيطر عليها وهمٌ قاتل بأنه يخدعها .. وكثيراً ما كانت تتخيل بأنه سيتركها يوما ما .. من أجل امرأة أخرى ، لهذا قالت تثيره :

 

- هل رأيت .. ! لقد كنت تختلس النظر إليها وإلاّ ما أدراك أنها سيدة عجوز .. !؟

 

ضرب بيديه على رأسه .. وهو يكاد يفقد صوابه هاتفاً :

 

- من الطبيعي أن انظر نحوها ، فقد كانت تعبر الطريق .. أم تريدينني أن أصطدم بها ؟

 

صمتت بامتعاض غير مقتنعة بتبريره ، وفي المساء .. أوشكت الهواجس أن تستبد بها .. والغيرة تنهش قلبها ، فقد تأخر " حمد " وعلى غير عادته في العودة إلى المنزل ، فراحت تذرع المكان بتوتر .. وهي تضع الخطط الأولى للسيناريو العنيف الذي ستواجهه به ، وعندما أشرعت له الباب .. كان يبدو عليه البهجة .. بادرها بانتعاش :

 

- مساء الخير يا أروع زوجة في الوجود ...

 

قالت تفجر في مسامعه قولاً غليظاً .. ينم عن الغيظ والقهر :

 

- ولماذا عدت الآن يا سيد ، لِم لم تكمل سهرتك حتى الصباح ... ؟

 

أومئ يفكر فيها ، ليتها تدرك لم يفر منها .. ومن صحبتها .. ومن البقاء إلى جانبها ، ومع ذلك رفع رأسه مبتسماً وأجابها بسعادة :

 

- كنت أود ذلك لكن الاجتماع انفض .. والزيارة انتهت ..

 

اقتربت منه كي تكيل عليه بكل سخطها ، لكنها توقفت لبرهة .. فقد كان ثمة رائحة غريبة تنبعث منه .. صاحت :

 

- ما هذا .. عطر نسائي ! .. عطر نسائي في ملابسك !؟

 

أخذ يتشمم نفسه باستغراب ، رفع ياقته وكمه يتأكد من حقيقة قولها .. تذكر فجأة أمراً ، فقال ضاحكاً :

 

- آه .. هذا عطر فوزية ، لابد وأنه علق بي وهي تعانقني ..

 

انهمرت الوساوس على مخيلتها تحرقها ، علقت بسخرية :

 

- ما شاء الله .. وهل يجب أن تعانقك فوزية ؟!!

 

قال بغضب :

 

- هل جننت ! .. إنها أختي ، وماذا لو عانقتني أختي بعد أسابيع طويلة لم أرها خلالها أبداً ؟! ..

 

كعادتها دوماً لم تلقِ بالاً إلى قناعاته .. بل وفوق ذلك قذفته بسؤال وشكوك أذابت صبره .. حين قالت :

 

- ولم لا تكتفِ بمصافحة أختك فقط ، ثم ما يدريني أن هذا العطر خاص بها .. ربما كان عطر امرأة أخرى .. !

 

كانت تلك الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، لقد تحمل غلظتها .. وسلاطة لسانه .. وسخريتها ، تحمل حتى استعلاءها على أهله وأقاربه ، ورغم ذلك كان يفسر شكوكها الحمقاء باستمرار على أنها غيرة غير عادية يدفعها إليها حبها له ، ولكن أن تغار من أخته أيضاً .. أن تشك بأخلاقه وسلوكياته .. فهذا شيء كثير ...

 

قال بحزن وهو يتجه نحو الباب تاركاً لها قسوتها وشكوكها :

 

- تذكري .. أنكِ أنت التي تدفعيني إلى اتخاذ مثل هذا القرار ..

 

لم تفهم قوله .. سألته بحيرة :

 

- قرار .. أي قرار هذا ؟

 

قال يدير لها ظهره :

 

- الطلاق .. والزواج بأخرى ، فإما أن تراجعي حساباتك جيداً ، لتحدّي من شكوكك ومعاملتك القاسية لي ، وذلك لنعيش بسلام .. وإما أن بذهب كل منا إلى شأنه ...

 

تركها وخرج ، فرمت بثقل جسدها على مقعد مجاور .. تفكر بكلامه بذهول ..

رابط هذا التعليق
شارك

كانت تعبر الطريق .. أم تريدينني أن أصطدم بها ؟

 

 

:( :( :( :ph34r:

 

صورت الموقف ببساطة و لخصت صراع رجل لطالما تجاهل و صبر على سلاطة لسان زوجته التي لا تعرف كيف تكبح لسانها

 

هل هذا من كتاباتك أخي اليمن الحرة؟؟

 

بالفعل أسلوبك و تنقلاتك منسقة

 

أبدعت أخي ، بالتوفيق مع قلمك :huh:

تم تعديل بواسطه سكاكر
رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...