اذهب الي المحتوي
منتديات سايق الخير

أمكَ .. سبب المشاكل ..


Recommended Posts

4 ـ أمكَ .. سبب المشاكل ..

 

 

 

كانت قد قررت أن تضع حداً لما يحدث ، أو أن تُنفس عن غضبها في أقرب فرصة سانحة مواتية .. فصرخت – تلك الليلة – في وجه زوجها ثائرة :

 

- أمك .. سبب كل المشاكل بيننا !!

 

ثم تابعت وهي تذرع الحجرة كالمجنونة : ولولاها .. لكنت أحيا بسلام الآن ..

 

تأمل خطواتها المبعثرة بذهول ، ثم قال وهو يقذف أنفاساً كالحمم :

 

- وهل تريدني أن أعُقَّ أمي ، أو أن أتشاجر معها .. لكي تعيشي بسلام !!

 

- وما ذنبي لأن أحيا في جحيم من المشاكل ؟

 

جلس كل منهما كالمشدوه ، وحاولا في لحظات الصمت هذه أن يستجمعا خيوط المشكلة ، لكنه وقف على حقيقة عظيمة ، فهمس كالمسلوب في غمرة انفعاله :

 

- إنها أمي .. وإياك أن تنسي هذه الحقيقة ؟؟

 

- وأنا زوجتك !

 

- وأنا لم أقصر بشيء من حقوقك !

 

قالت مُقرة بهدوء : ولم أنكر ذلك أبداً ..

 

رجع بذاكرته إلى بداية المشكلة .. وبالتحديد إلى الساعة المتأخرة من الليل التي عاد فيها برفقة أطفاله وزوجته من زيارة أهلها ، كانت أمه تنتظرهم في الصالة المظلمة بينما نظراتها تلتهب من الغضب .. فبادرته بسخرية :

 

- الحمد لله على السلامة يا سيد خالد .. ألم يحن الوقت أن تتذكر أمك التي تجلس وحيدة في هذا المنزل المهجور ؟!!

 

تغاضى عن كلماتها الحارقة ، فاقترب منها وقبَّل رأسها قائلاً :

 

- لم أنساك يا أمي الحبيبة ، ولكنك أنت التي رفضت الذهاب معنا رغم إلحاحنا عليك ..

 

قالت بامتعاض بينما كانت توجه إلى زوجته نظرات ذات مغزى :

 

- وأنا لا يشرفني الذهاب معكم إلى مثل هذه الزيارات ؟!! ..

 

هنا انفجرت المشكلة ، وثارت ثورة " نورا " ، فحاول أن يهدئها ريثما تخلد أمه إلى النوم ثم يتفاهما ، ولكن زوجته بقيت مشحونة كقنبلة موقوتة ..

 

تذكر أمه وهي تنتقد طعام " نورا " أمام الجميع وفي كل مناسبة ، وتذكرها أيضاً وهي تنهر الأطفال ثم تتهم أمهم بأنها قد أساءت تربيتهم ، وأخيراً وهي تشكو للأقرباء والغرباء من سوء معاملة " نورا " الغير حقيقية .. فزفر بقوة .. وتمتم :

 

- لا حول ولا قوة إلا بالله .. هداكِ الله يا أمي !!!

 

تنبه لزوجته وهي تبكي بحرقة وتقول :

 

- صدقني يا خالد .. كنت أحاول أن أرضيها وبأي شكل ، ولم أُقصَّر عن خدمتها أبداً ..

 

أشفق عليها ، فاقترب منها قائلاً بتأثر :

 

- أدرك ذلك يا عزيزتي ، وأعلمه جيداً ، لكنها تبقى أمي المسنة .. والعجوز التي ينبغي أن نسايرها قليلاً ..

 

تساءلت باستغراب : لا أدري .. لم تكرهني ، وتكره أهلي إلى هذا الحد .. !!؟

 

أجاب بتعقل :

 

- لا .. لا يمكن أن تكون كراهية هذه ، ولكننا يمكن أن نسميها نوعاً من الغيرة والأنانية ، فلا تنسي بأن كبار السن غالباً ما يعودون أطفالاً في أطوار حياتهم المتأخرة ، لذلك فهم لا يُحبون مَن يُشاطرهم عواطفهم ولعبهم ..

 

ثم أردف ضاحكاً .. ويبدو أنني وأنت أصبحنا لعبتين غاليتين على أمي ..

 

قالت جادة : أنت تمزح .. والمشكلة ما زالت قائمة !

 

أجاب وقد نفذ صبره ..

 

- وما زالت هذه المرأة أمي .. ولا يمكنني أن أغير من هذه الحقيقة شيئاً !

 

- إذن وما الحل برأيك ؟!!

 

أجابها بحنان :

 

- الحل يكمن في أن تعامليها وتتحملي عثراتها كأمك تماماً ..

 

ثم سألها :

 

- ألا تصبرين على أمك ، وتتحملينها إذا ما أخطأت ؟؟

 

قالت وهي تتنهد : بلى ...

 

- إذن لم لا تفعلين نفس الشيء مع أمي ..

 

قالت باستسلام وهي ترمقه بعتاب :

 

- حسناً .. سأفعل هذا لأنك غلبتني في هذه الناحية .. فيجب أن أكون عادلة ما بين أمك وأمي .

 

قال يداعبها لينهي المشكلة :

 

- سنرى بعد ثلاثين عاماً ، ماذا ستفعلين مع زوجات أبنائك أيتها العجوز المسنة !!

 

قالت بإصرار وتحفز :

 

- سأكون " حماة " مثالية ..

 

ضحك بسعادة .. وقال مؤكداً : وأنا لا أشك بذلك ، لأنك ستكونين دائماً امرأة عاقلة .. وطيبة !!

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...