اذهب الي المحتوي
منتديات سايق الخير

حكايات خلف الأبواب


Recommended Posts

المقدمة

 

 

· فلسفة الزواج

 

قال الله تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء "

 

الزواج ومراكبه الذهبية التي تنساب بنعومة وشاعرية في أحضان الحلم ، ثم ترسو في نهاية المطاف فوق شاطئ مجهول .. هذا الطيف الحالم ، أو لنقل هذه الأمنية المنعشة التي غالباً ما تراود الفتيات في سن المراهقة ، وأحياناً تتبلور وتتضخم في مرحلة النضوج حتى تملك عليهن كل الأحاسيس والخيالات الممكنة ..

 

فتذهب البعض منهن – بعيداً عن الواقع – إلى تخيل الزواج على أنه فردوس ساحر تحيطه الأزاهير الفواحة وتزينه الورود العطرة من كل جانب ، وقد تتصوره أيضاً مغرقاً بالدفء والحنان اللذان يشيعهما ذلك الفارس الأسطوري المعتلي عرش السعادة ،

 

وقد تعتبره أخريات – وهنَّ من وَقعن فرائس لتأثير الروايات الخيالية والأفلام الملغمة بمشاهد الحب والهوى – مجرد رحلة جميلة في قلب عالم غامض خلاب مُفعم بالسِحر والمغامرة والتشويق ، في حين نجد فئة ثالثة تنظر إليه على أنه علاقة نفعية ومصالح مشتركة بين الطرفين ، يمكن أن يُغنم من ورائها بالثراء والمركز الاجتماعي المرموق بالإضافة إلى لرفاهية والحياة الباذخة ، لكن هل هذه حقيقة الزواج فعلاً ؟ وهل هذه أسسه وشروطه المطلوبة ، فماذا إذن عن الاختيار الموقف بين الطرفين ، بل ماذا عن المرحلة التي تعقب الزواج بما تنضح من تجارب حقيقية غالباً ما تكون صعبة ، يتداعى عندها كل احتمال ممكن للطمات الواقع المرير .. ؟!

 

 

 

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يتوقف لديه الكثير من العقلاء ليُحَللَ بحكمة وروية قبل الإقدام على هذه الخطوة المصيرية سواء من قبل لفتاة أو الشاب ، حيث يعتبر الزواج – بالرغم من كل الأحلام – مؤسسة عظيمة يجب أن تقوم على مبدأ التفاهم والتكافؤ ، هذا إلى جانب التنازلات الإيجابية بين الشريكين ، وليس على مجموعة من الرموز والخيالات الوهمية المثيرة التي يقوم بتصنيعها أرباب الخيال الجامح ممن يعملون في الأدب والتمثيل ..

 

 

 

ولأن الزواج رابطة من الضروري أن تنهض على ما ذكرنا ،

 

يروي لنا التاريخ في هذا الصدد موقف طريف لأحد الفلاسفة ، حيث قرر الرجل أن يخوض تجربة الزواج كغيره من الرجال ، فعُرض عليه ثلاث فتيات جميلات ليقوم باختيار إحداهن حتى تكون شريكة لحياته ، فأراد الرجل اختبارهن بذكائه ، فقدم لكل واحدة منهن مجموعة من اللآلئ الثمينة التي دُهشت لها الفتاة الأولى وقالت بإعجاب : " إنها حقاً لآلئ جميلة " .

 

وقالت الثانية بغرور : " لو كانت مع هذه اللآلئ ماسة ذات قيمة " .

 

أما الثالثة فقالت : " لا أريد هذه اللآلئ فأنا يكفيني الحب .. ".

 

 

 

بعد هذه التعليقات الموجزة ، برأيكم من سيختار الفيلسوف بين الفتيات لتكون زوجته ؟

 

 

 

يُقال أنه اختار الأولى لأنها – على حد قوله – " فتاة قنوعة رضيت بما قُدم لها وسعدت به "

 

أما الثانية فهي كما قال " طمَّاعة شرهة لا تقنع بما يقدم لها وتسعى للمزيد "

 

والثالثة " خيالية غير واقعية لا تصلح للحياة الزوجية وتحمُّل مسئولياتها .. ".

 

 

 

أجل .. هذه هي الفلسفة الواقعية والأبعاد الحقيقية لما وراء رابطة الزواج ، وليس اللهاث أو تحقيق كل ما تبثه قنوات التلفزيون وتصوره الروايات الزائفة من أوهام وسراب عن الحب وهمسات الحب التي سرعان ما تتحول إلى عِشَرةٍ وأولاد ورحلة عمر تجتاحها عواطف الحياة وهمومها العديدة ، وهذا ما يعرضه كتابنا في الصفحات التالية من مواقف وأحداث تقع بين الأزواج والزوجات في كثير من القصص الواقعية ..

 

 

 

والله ولي التوفيق ،،،

 

 

فهذه مجموعه من القصص الرائعه للقاصه سحر الناجي اتمنى ان تنال رضاكم

 

 

 

 

 

القصه الاولى

1 ـ غلطة .. شنيعة

 

 

- لا يمكن .. لا يمكن أبداً ...

 

انهارت كل قواه .. وشعر بمرارة تعتلي حلقه ، فوضع يده فوق رأسه وراح يولول كالمفجوع :

 

- أنا لا أصدق ما يحدث .. لا أصدق ..

 

كان يموج في المنزل موجاً متلاطماً ، يزمجر حيناً .. ويبحلق في الدنيا حيناً آخر ، ثم يقول كالمخنوق :

 

- هذا آخر ما كنت أتوقعه في هذه الحياة ..

 

لم يهدأ أو يستكين منذ أن سمع بالخبر .. وأثناء عودته إلى المنزل كان يقود عربته ساهماً بينما أصداء النبأ تتشنج لها خلاياه ، لكنه في النهاية استيقظ من لوعته على تقزز وقرف أصاباه ، فصرخ :

 

- يا إلهي .. لا ..

 

نهض من كرسيه يجوب المكان في ألف خطوة .. كان يعدو في كل البقاع وهو متسمر في مكانه ، حتى توهم بأن الكواكب يدور به بسرعة رهيبة ، يدور ويدور حتى يثخنه بالإنهاك ، فتسائل وهو يترنح :

 

ماذا أقول للأولاد .. للأهل .. لجيران ، ماذا أقول لأمي ؟! ..

 

كاد أن يسقط لولا مقعد كان في الجوار احتضنه ، جلس فوقه كالمغشي ، وهمس يوصي نفسه بالتزام الهدوء قليلاً ليتبين الوقائع ، وبلا وعيي منه تحسس جسده .. ورأسه ثم تساءل :

 

- هل هو حلم هذا .. أم خيال ؟!

 

داهمته ذكرى الفجيعة مرة أخرى ، فقفز كالملدوغ ، كان ألف خاطرة وخاطرة تحط على ذهنه المشتت .. أين .. ومتى .. وكيف .. ولماذا ، لذلك تلعثم .. وارتبك .. جلس مرهقاً وهو يقول بصوت متقطع :

 

- كارثة .. مصيبة ..

 

رجع بذاكرته إلى أيام طفولته ليفتش عن مبرر معقول في أحراش الماضي ، صور كثيرة طفت على سطح ذاكرته ، اقتطف منها بداية مسرفة بالقدم ، لا سيما الحي القديم في الشارع الغربي ، وعصبة من الأولاد كانوا يلعبون " الحبشة " ، في ذلك اليوم خرجت " هناء " ابنة الخمس أعوام من البيت الملاصق لبيت ذويه .. قالت له بخشونة وهو منشغل باللعب معهم :

 

- أحمد .. أريد أن ألعب معكم ..

 

لم يمهلوه الصبية ليقرر بعد أن رأوا حيرته ، بل تصدوا لها ونهروها بقسوة ، قال لها كبيرهم :

 

- اذهبي يا صغيرة والعبي مع البنات ..

 

في ذلك الوقت كانت هناء تبتعد وهي ترجمهم بالحجارة ، وتتوعدهم بعلقة ساخنة من أخيها محمود .. وكان يلحظها أحياناً وهي تتحرش بأطفال الحي الصغار ثم تشبعهم ضرباً ، حتى استطاعت أن تولي من نفسها زعيمة عليهم ، ورغم ذلك كبرت هناء .. وكبر معها حلمه بأن تكون له ، كان يحب فيها الجرأة والتمرد .. قالت له أمه بامتعاض :

 

- لست أدري ماذا يعجبك في هذه الفتاة المسترجلة حتى تتزوجها .. !

 

داهمته هناء بملامحها البريئة وقسماتها الناعمة ، داهمه همسها ورقتها ، كانت تداعبه ذات مساء يوم ، فقالت له وهي ترفع يدها المكورة في الهواء :

 

- ليتني أتحول إلى رجل لأقتص للنساء منكم معشر الرجال ..

 

ثم تذكرها وهي تميل على الجانبين في أشهر الحمل الأخيرة وتئن من آلام الوضع ، فمس كالمشدوه :

 

- لا يمكن أن يكون كل هذا وهم أو سراب ..

 

لكن الطبيب قال له بارتباك وحذر :

 

- اسمعني جيداً هذه معجزة من معجزات الخالق سبحانه .. وعليك أن تقبل بالأمر الواقع ..

 

ثم نأى به جانباً وأردف :

 

- حالة زوجتك نادرة جداً ، فهي نصف ونصف !

 

قهقه بجنون .. وصرخ :

 

- أنا زوجتي .. رجل .. !!

 

قال له الطبيب : بإمكانها أن تحيا كرجل إن أرادت .. فالمسألة تحتاج إلى تدخل جراحي .. والقرار يعود إليها ..

 

- هل كنت أعيش مع رجل طوال هذه السنين !!

 

سأل بهستيريا وراح يترنم على ذكرى المصيبة :

 

- يا عيني يا هناء .. ستصبحين سيد هذا البيت .. !

 

وتخيلها بشارب ولحية ، فجن جنونه .. ثم تصورها وهي تقف أمامه نداً لند وتقول له بتحدي :

 

- لا فرق بيننا الآن .. دعنا نتفاهم رجل لرجل ..

 

نظر إلى ساعة معصمه .. وقال بقلق :

 

- ستعود هناء بعد قليل من زيارة أمها – فكيف أواجهها بالأمر .. وماذا سأقول لها .. وأي الحلول ستختار ؟

 

كمٌّ من الأسئلة الأخرى يرهقه ، فوجم .. وشرد .. وامتعض ، بالأمس .. بالأمس فقط كان يعاملها على أنها أنثى ، حيث كانت تشكو من الدوار والغثيان فقرر أن يأخذها إلى الطبيب للمعالجة .. وليته لم يفعل .

 

فجأة علا رنين الهاتف يلطم سمعه ، فقام يجيبه بتثاقل :

 

- نعم .. من ؟ .. آه .. أهلاً دكتور ..

 

وأخذ يستمع إليه بينما جبينه يأخذ شكل العبوس ثم الذهول .. ثم الغضب ، صاح بانفعال :

 

- ماذا .. غلطة ! ولكن هذه غلطة لا تغتفر ، ثم كيف يمكن للممرضة أن تخطئ في الملفات بهذه البساطة .. ؟!

 

- لا .. يجب أن تعاقب .. أجل لا بد من عقابها .

 

وصمت لحظات أخرى يصغي .. ثم هتف بسعادة ..

 

- هكذا إذن .. الله يبارك فيك .. شكراً لك أيها الطبيب العظيم ..

 

وضع السماعة ، وأخذ يرقص بلا إدراك وينشد :

 

- غلطة .. غلطة .. هناء ستظل امرأة .. غلطة .. غلطة ..

 

ودخلت عليه هناء فجأة بصحبة الأطفال وهو يدور حول نفسه ، فدهشت لمرآه .. وسألته بتعجب :

 

- ما بك يا رجل .. وما هذا الذي تفعله !!

 

اقترب منها .. وأخذ يدها – قال يدللها وهو يجلسها على المقعد :

 

- أهلاً بزوجتي .. بإمرأتي .. وحبيبتي ..

 

- ماذا هنالك يا أحمد .. ؟

 

- مبروك يا عزيزتي .. لقد ظهرت نتائج التحاليل .. أنت حامل يا هناء ...

 

علقت على فرحه ضاحكة :

 

- وهل كل هذا الفرح من أجل الوليد الجديد .. إن لدينا العديد من الأطفال والحمد لله ..

 

قال وهو يحتضن العالم :

 

- أجل .. من أجل وليدنا .. فهو بشارة خير ..

 

كان يكفيه فرحاً أن زوجته ما زالت امرأة .. ولن تكون رجلاً أبداً في أي يوم من الأيام ..

 

رابط هذا التعليق
شارك

بالفعل غلطة شنيعة لا يمكن لأسوأ الخيالات أن تصل إليه و العياذ بالله

 

شكرًا لحسن انتقائك أخي اليمن الحرة

 

المقدمة جدًا جدًا رائعة

 

بارك الله فيك

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...