اذهب الي المحتوي
منتديات سايق الخير

عدالــة و دموع !!


Recommended Posts

تتوقف القلوب في لحظة واحدة , تتوقف الكلمات المتطايرة في ضجيج القاعة . الجميع يراقب باب المساجين يفتح . خرج منه عفريتان أزرقان مسلحان عفوا رجلا شرطة عملاقين يقودان المساجين المربوطين بسلسلة الغضب الشعبي بأيدي بعضهم في مربع الحطب – زاوية المساجين- على يسار قاعة المحكمة , أين ظن سامح المسكين أن الشهود البعيدين عن مطرقة القاضي هم فقط يتشرفون بذلك المكان .

 

أصبح هو ورفاقه في لحظة فرجة القاعة الفضولية, الجميع يطالع ملامحهم ..: ترى بما يفكر هؤلاء المغضوب عليهم هل يحسون مثلنا سمعت أنهم يأكلون لحوم البشر .. حقا إنه أمر ليس صعب التصديق!! هل رأيت وجوههم ..لعنهم الله إنهم الشر نفسه .. نحمد الله على وجود العدل لنرتاح منهم .

 

جال سامح ببصره في القاعة بسرعة خوفا من تلك العيون الهائجة فأوقفه وجه مألوف مختبئ بين كل تلك الألوان ..عيون تراقبه بنظرة غير التي يراها في الجميع . التقت العيون للحظات ركز نظراته في عيون الفتاة . لم يفهم ما قرأ في عينيها فليس بالمعتاد على تلك النظرات لكنه قرأ حزنا عميقا وأثار دموع قديمة يلمع ثلمها في محيط ذلك الجمال .أثر واضح جلي في عيونها . أطالت هي النظر من جهتها قرأت تفاصيل البراءة في سرحانه أحست بدفء يغمرها من ناحيته كأنها تعرفه منذ زمن كما ظنت من نظرته انه يعرفها ..هي لا تعرف السارق ولا تستطيع حتى تمييزه , قد يكون هو وقد لا يكون ..

 

نظر سامح جيدا إنها هي؟؟ حقا إنها هي !! الحمد لله ستوضح لهم سوء التفاهم الذي وقع وتخرجني من هنا ..حقا إنها ملائكي الحارس .. ابتسم ببراءة نحوها فغارت هي في اختبائها واحتضنت ذراع رجل كهل كان بجوارها..التقت عينا سامح بعيني ذلك الرجل فارتعب سامح من تلك النظرة !! إنها مليئة بالحقد و الاحتقار. تفكر سامح مطأطأ رأسه , طاف في ذاكرته كثيرا لكنه لم يجد أي صورة لذلك الكهل وكيف يعرفه وهو يلمع بالوقار و الغنى .. انه لا محالة أبوها , لكن لما هذه النظرة ..قطع سلسلة تفكيره صوت دخول الحاجب من جهنم معلنا دخول القاضي ...محكمة ..قيـــام ..

 

وقف الجميع لتقديم احتقارهم أقصد احترامهم لذلك العظيم الذي يسبح في ذلك الرداء الأسود الكبير الذي يشبه إلى حد كبير ذلك الذي يلبسه الرجل الثاني الذي يجلس أمام الفتاة ...إذا فذلك محاميها وأبوها ...

 

أمر القاضي الحاجب بالمناداة على القضية وبدأت المسرحية البشرية الذي كان ضحيتها أحد الجالسين مع سامح ..

 

وهو بقي سارحا حالما بعيدا عن تلك الأجواء ..صراخ بينهم ..توسل للقاضي , المحاميان يدوران حول بعضهما في الحلبة يقفزان كقتال الديكة في المراهنات المكسيكية مرة يقفان عند القاضي مرة ويتقاتلان مرة وسامح في حزنه يحاول ربط النقاط علها ترسم شكلا منطقيا ... لماذا المحامي وأبوها حاضران وجود أبيها معقول ومبرر لكن .. ما الذي يفعله المحامي ؟؟

 

في ظل هذه اللحظات اقترب أب الفتاة من المحامي الجالس معه هامسا : اسمع لا تنسى ما اتفقنا عليه ..فهمت .. يجب أن تلفق التهمة لهذا الفتى وتصوره على أنه سارق العقد وسبب الفضيحة وتحافظ العائلة على شرفها علنا نستعيد بعض أمجادنا ..

 

- أي فضيحة ؟؟ تساءل المحامي بسذاجة .

 

تنهد والد الفتاة متألما ثم واصل : في رأيك لما ذهبت ابنتي إلى ذلك الزقاق ؟ ما الذي ستقوله للقاضي و الناس !! أن ابنة عائلة مرموقة مرت على زقاق مملوء بالقتلة والسفاحين فقط من أجل السياحة !!!

 

أنسيت أن فتى مستهترا قد ضحك عليها ليأخذ أموالها ويقامر بها وهي لا تعلم وقد علمت فقط في ذاك اليوم فأوهمها بأنه قد توقف القمار وسيبدأ مشروعا جديدا معتمدا على نفسه !! أتعجب حقا كيف أن النساء بهذه السذاجة .. خدعها واستدرجها هناك ليأخذ نقودها لكن لم يجد معها شيئا فحاول ضربها وأخذ عقد العائلة لكنها غافلته وهربت منه..

 

ولقد استيقظت في النهاية وعادت إلى رشدها ..سمعت الفتاة هذا الكلام فأجهشت بالبكاء, حاول الأب إسكاتها لكن المحامي منعه هامسا : دعها تبكي يا سيدي فإن هذا في صالحنا وسيجعل القصة سهلة التصديق فليس هنالك قاضي يقاوم دموع فتاة بريئة شابة مثلها ..

 

ثم أتبع المحامي بخبث : إذا سنعوض ذلك الفتى البائس بذلك الذي ... ونعيد رسم الحكاية على مقياسنا ونجعل القاضي يصدق بان هذا الفتى ليس بالغباء الذي يظهر عليه وأنه خدع ابنة الملياردير البريئة الحالمة بجنون الحب وأخذ منها نقودها وعقد العائلة الكريمة ...ابتسم الاثنان معا بخبث!! وغرقت الفتاة بالبكاء بحرقة أكبر وغاب السبب!! هل الدموع من أجل خطئها أم أن ضميرها المرصع بالذهب قد استفاق ؟؟

 

صرخ الحاجب فجأة وبقوة القضية التالية: السيد ماهر عبد الرحمان ضد سامح رضوان ...

 

لمعت ملامح السعادة وابتسامة على وجه القاضي لسماع الاسم الأول حتى كاد يصرخ من الفرح ..ثم حيا السيد عبد الرحمان بإشارة من رأسه وابتسامة عريضة .

 

قفز محامي الفتاة بفرح ووقف محامي سامح الذي وكلته المحكمة مجانا للدفاع عنه . فبدأ محامي الإدعاء – محامي الفتاة – بالصراخ في أرجاء المحكمة متمتعا بنغمة صوته بعد الصدى ..سيدي القاضي , السيد النائب العام , والسادة الحضور , قضيتنا اليوم تمسنا جميعا وتمس أعراضنا وقدسيتها . وبدأ يمثل للناس الجامدة مسرحية هزلية من تمثيل خياله . رسم القصة العامة للناس بدون فاعل ولا تفاصيل تدل على سامح.

 

لكنه أنهاها قائلا : أيها السادة الحاضرون المتألمون ما رأيكم بهذا الشخص الشرير الفاسد!! ..إنه الماثل هناك أمامكم في جلسة عادية وكأن شيئا لم يحدث , أنظروا إليه في هدوئه وبرودة أعصابه - مشيرا إلى سامح - وستعرفون ما هو قادر على فعله .

 

براءة وجه الفتى المسكين لا يغفل عنها مبصر لكن العيون التي راقبته وقتها تغشت كلها بلون أسود وإطار شيطاني .

 

وصرخ المحامي من جديد : مجرم شرير اقتاد فتاة بريئة إلى زقاق مظلم ليسرقها ويعتدي عليها ! عمت صرخة استنكار جماعية من شدة تأثرهم بالخطبة .

 

لكن صوتا كان أقوى ..كانت تلك الفتاة صرخت بلحظة لتقطع الهرج الذي ثار : << كلا هذا لم يحدث ..لم يعتدي علي وأجهشت بالبكاء من جديد... لم يعتدي علي>> .. تدخل القاضي عندها قائلا:

 

لكنه قد اقتادك إلى ذلك الزقاق وسرق العقد ؟؟ فانتفض أبوها - رمز الوقار- مقاطعا قائلا ..يا سيادة القاضي ألا ترى حرقة بكائها وشدة ألمها ..ألا تلمس صعوبة تلك اللحظات عليها ..ألا ترى كم تعذبها الذكريات فقط .

 

هز القاضي رأسه موافقا أن نعم إنه موقف صعب!!

 

انتهت مسرحية الفتاة وجاء دور محامي سامح ليمسح القليل من الدماء الذي ترسبت على صورة موكله ..

 

سيدي القاضي إن موكلي الفتى الماثل أمامكم .. وبدأ في سرد قصة مؤثرة من خياله مصورا للناس أن هذا الشاب لن يقدر أن يفعل هذا ولا حتى في أبشع كوابيسه ... وختم المرافعة بأنه لا دليل على أنه الفاعل , لكن نبرتها لم تكن قوية ولا تبعث على التفاؤل .. كأنه أحس أن لا أحد يسمعه !

 

جلس المحامي قريبا لسامح وقال ..طبعا أنت تعرف أنه لا أمل لك من الهروب من هذا الشرك فحتى النائب العام قد تمت رشوته ...أنقذتك فقط صحوة الفتاة المفاجئة وإلا لما كنت تخرج من هنا شابا ولا حتى كهلا ..الآن إنها مجرد بضع سنين .. وتعود لحياتك , سرتني معرفتك أيها الفتى وكن شجاعا هنالك , يشهد الله أنني قد أديت ما علي .. الوداع ..

 

ومد يد ليصافح سامح فرأى دمعة تلمع تحت جفنه ..مد سامح يده قائلا : لا فائدة من الكلام الآن ولا فائدة من نشر الماضي لأي كان , قضيت حياتي أبحث عن العدالة ومكان أنسى فيه الماضي

ولعنته , لكن هاأنذا!! . سالت الدمعة على خده وأوقفت الغصة كلماته لكنه أخرجها بعنف قائلا : قد تكون هذه العدالة المستحقة لمن هم مثلي في هذه الدنيا ...

 

دق القاضي بمطرقته معلنا النهاية والنتيجة لصالح الشر الذي أخذ اسم الخير لتعاد نفس مسرحيات الحياة وتنتهي معها البراءة ..

 

 

القصة منفصلة لكنها مرتبطة ومكملة

لقصة بيني وبينك ليال ..وهي من وحي خيالي

إهداء خاص لأخي العزيز oshi san

السبب الوحيد لإكمالي القصة

تم تعديل بواسطه king85z
رابط هذا التعليق
شارك

  • 3 weeks later...
اهداء رائع اخوي

نسج خيالي رائع

احييك عى خيالك الواسع

يعطيك العافيه

استمتعت بالقراءه

 

كل الشكر وجزيله لك سيدي

 

لمرورك أولا ولروعة هذا الرد

 

كلماتك وسام اتقلده بكل فخر

 

من متذوق رائع مثلك

 

كن بخير دوما ..

 

وفي أمان الله وحفظه

تم تعديل بواسطه king85z
رابط هذا التعليق
شارك

أبدأ ردي على هذه التحفة الفنية بأعتذار شديد منك أخي ،،، لقد توقفت عن دخول المنتدى من فترة 3 أسابيع بسبب الفصل الصيفي و ضغطه الشديد ،،، فاعذرني على التأخير بالرد

 

وكما هو متوقع من مبدع مثلك ،،، تشبيهات رائعة و سرد أروع و فصحى ممتعة

 

نهاية محزنة و واقعية ،،، انتهت بانتصار الشر و النفوذ ،،، على الخير و البساطة ،،،

 

انا باعتقادي بان فترة السجن هذه ستكون نقطة تحول لسامح اما للأفضل او للأسوء ،،،،

 

لقد استمتعت جدا ،،،، الف شكر

رابط هذا التعليق
شارك

زوار
هذا الموضوع مغلق.
×
×
  • اضف...