اذهب الي المحتوي
منتديات سايق الخير

جريح ... في ظلمة أحد الشوارع


Guest king85z

Recommended Posts

يتيم بلا عائلة في ليلة باردة ماكرة . ريح تمر سامة قاتلة فوق الجدار الذي يوشك على السقوط لتصفر معه أغنية قاسية خبيثة , لترعب المسكين الواهن تحت أنظارها .. يحضن نفسه .. يرمي رأسه في حضن يديه المطوقتين لرجليه, يخفي دموعه عن الدنيا بألم بارد ... تنفجر قناة الدموع بذكرى الماضي ذكرى الحياة وتبقى موسيقى الخلفية رياح و ثلوج ..أعاصير وأمطار ..وجوه وعهود كسرت. ماضي كان يحلو به ذكر المستقبل و الآمال الصغيرة البريئة . زالت .. طارت كلها بصفعة واحدة بقوة الدنيا وكف الطبيعة الجميلة... التي تبدو كأزرق البحر على السطح وداخلها تيارات عميقة

 

أفعى أسطورية مهمتها ملاحقة السعادة في البيوت القصيرة في المدينة . انتهى كل شيء ..الحب ... الحنان وحتى الجدار الحقيقي التي يتكأ عليه الفرد كلما يتعب أو يخسر معركة في الدنيا ليخفف دماءه العظيمة.. لا دموعه الباكية .. تمر ذكرى حب الطفولة هي الأولى .. لعب الأطفال.. الضحكات البريئة على دنيا الكبار القاسية ... لعب الطين الذي تزداد حلاوته بوجودها ولتصبح الخلطات والاشكال الغريبة التي يشكلها بطينه كائنات جميلة بلمستها كساحرة عظيمة .. تمر ذكراها الماضية قبل أن تنضم إلى عالم البشر , قبل أن تصبح من أموات النور .. بشر النهار.. يتذكر كيف يدافع عنها ..عن ألعابها المصنوعة من العيدان و الخرق القديمة – قد لا يصدق أصلها لكنها تصبح جمالا لامعا كبشر يحتفلون بعيد من أعيادهم الفانية – كيف صرخ من أجلها بقوة...وبأس.. أمام من هم أكبر منه جثة .... وقد ضرٍِب أمامها بكل قوة وحقد .. ليعود كالملك أمام أنوثتها الصغيرة فتضمد جراحه بلعبها الصغيرة .. المفضلة .. لم ينتبه قط لهذا الموقف لأنه مر مرور الكرام .. والآن تمر ذكريات الصبا تباعا لتخدر رأسه بعيدا عن برد هذه اللحظات ... ويتذكر حنان العظيمة أمه ... برائحتها .. بروعتها بقوتها ..وحضنها أين تنعدم الدنيا و البشر وتتحول لحظات غضبها من أجل الثياب الممزقة أو الوسخة إلى قوة في الأيدي تكفيرا عن ما كانت تظنه قسوة بقلبها الحنون فيزداد عمقا في قلبها فينسى كل اللحظات ... الوجوه التي مرت به.. ويترك رأسه على كتفها العريض على رأسه.. يرتاح من هم الدنيا الصغيرة وينام واقفا أو جالسا غير مهتم مادام في حضنها و في قلبها ..أين هي الآن أفي الجنان حقا ولماذا .. هل كرهت رفقتي إلى هذا الحد !!.

 

ألا يستطيع الشخص اختيار البقاء مع أحبابه على جمال الجنة ؟؟ تزداد برودة الريح .. يزداد وعيدها بدحرجة الأشياء الكبيرة , يضم نفسه أكبر.. ليته كان يستطيع أن يفتح ثغره كبيرة في الأرض طريقا إلى مركزها مباشرة ... إلى الحمم الساخنة علها ..علها .. تطفئ لسعات البرد الحارقة المتأصلة في جلده العاري.. وقلبه الجريح الذي تجمدت ذكريات قلبه وزادتها حدة سهام الجليد ألما .. أين هو الآن .. أين الجدار: أين والدي ؟ الرجل الخارق في نظري الخيمة العظيمة .. الشجرة الكبيرة المعطاءة .. رمز الصمود .. رغم فقره الكبير إلا أنه لم يسأل أي بشري أبدا حتى ظنه أصدقاءه مقتدرا . سريع الغضب و الحمية لا يرضى أن يأخذ من غيره حتى فنجان قهوة في جلسة أخوية ...كان دائما المسارع للدعوة و الأسرع إلى جيبه ... حتى أنه كان يضع الفكة على حدة من أجل ذلك.. في المنزل ..ضاحك جميل عالي الصراخ ككل الآباء .. يكاد البرد ينسيه تلك الذكريات يهتز جسده فجأة هزة غريبة عن رعشات البرد .. يضحك بصوت غائب يبتسم بصعوبة مكسرا الجليد المترسب على وجهه البريء على نكات والده .. يتذكر تأثيرها ..دموعها وحلاوتها ... ألم البطن من قوتها ..حلاوة المنزل وقتها , ثقل الملابس التي تجبره أمها على لبسها فيرميها هاربا إلى الغرفة أين والده الذي يجيز الأمر عندما تنتهي الجملة بكلمة أبي !! بصوته البريء أين هما الآن..أه..في الجنة .. فلماذا أبقى أنا في هذه الحفرة وهذا الألم .. ما سبب وجودي بعدهما وماذا سيكون لون الحياة بعد هاته الأطياف !! وهل أستطيع الصمود حتى الصباح ... وإن فعلت هل يمكن أن أهزم الدنيا بمفردي .. هل يأتي من يذكرني بعدي .. من يكتب شيئا بعد اسمي على قبري بعد موتي... ملاحظة جميلة ..خصلة من خصالي بعد اليوم..

 

جنون فراغ الدنيا المرعب... يغلق المسكين عينيه بتعب. يسقط رأسه الثقيل بسرعة إلى أحضان الأسفل ... يسقط الجسد اليافع في حلبة الدنيا في إحدى زوايا شوارعها في هذه الدنيا العامرة ...... في ظلام النهار .. أمام المارة ... فمن يهتم فما هو إلا واحد !!

تم تعديل بواسطه king85z
رابط هذا التعليق
شارك

خارج الموضوع <<<<<<<<<< لطالما قرات كتاباتك وانا اعتذر لعدم الرد عليها ولكن :mellow: انا حسيت انك افضل مني بحكم كتاباتك الكثيرة

 

لكن هاذا عطاني دعم لاني بديت ابطل احط مواضيع وهاذا الشيء بفضل الله ثم بفضلك ^_^

 

في الموضوع>>>>>>>> http://www.sayig.com/forums/index.php?showtopic=15680

 

هاذا الرابط في الاعلى كان يصفني وقصة الملكة اي في الرابط مجرد خيال

 

وبعد المسكن جل ما حدث كان http://www.sayig.com/forums/index.php?showtopic=15713

 

قد تجد نوعاا من التناقض ولكن ان لم تكن تبحث عن من يهتم بك فانت متذمر جداا وان كنت شخصاا يعيش فيه ضيق

 

فانت يجب عليك ان تحب نعم الحب ( حب الله اولاا ثم الرسول ثم والديك ) >> ثم يجب عليك ان تحب النعم لطالما بقينا نتذمر

 

على اقل الاذى ولا ننظر الى مأساة غيرنا فعندما تحب تجد السعادة وعندما تجدها تكون انسان ناجح و ذو اهمية

وتبقى الناس تذكرك

 

^_^

رابط هذا التعليق
شارك

أخي المشاكس ...

فهمت من ردك الجميل الغريب أن كلماتي أعجبتك

فشكرا على أسلوبك الجميل وتعقيبك الأروع

لكن اسمحلي بأن أعاتبك عزيزي فليس هناك إنسان أفضل من إنسان في الدينا

فضعها قاعدة عامة ثابتة لكن إذا أردتني أن أرحل عن المنتدى فسوف.....

............................................................................

أمزح .. أسف فقد أعجيني المقام هنا بينكم أيها الأحبة

 

مشكووور اخوي على الكلام الرائع

في امان الله

 

صديقي المجهول ...

سرتني حقا زيارتك وملأتني كلماتك غبطة

فتقبل مودتي وامتناني

تم تعديل بواسطه king85z
رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...
زوار
هذا الموضوع مغلق.
×
×
  • اضف...