الانتقال الى المشاركة

~| إعلانات المنتدى |~
~| إعلانات المنتدى |~
 
 
 
 
 
 
 
 

حصريًا مانجا " المستحوذون "

* * * * * 2 الأصوات

  • موضوع مغلق هذا الموضوع مغلق
عدد ردود الموضوع : 24

#1
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625
صورة








المشهد الأول:






اقتربت المضيفة من ذلك الراكب الذي بدا مستغرقًا في النوم ، انحنت قليلاً تناديه :

- سيدي ... سيدي ...

و لكن لا استجابة ، نقرت على كفه فانتفض مكانه و صار يحدق في عينيها طويلاً ثم تلبسته حالة من الاستياء فبادرت في الاعتذار قائلة :

- عذرًا سيدي .. لقد وصلنا و لم يتبق أحد على متن الطائرة سواك ...
- اه .. صحيح .. آسف لقد استغرقت في النوم على غير العادة .


أخذ قبعته الترابية اللون و غطى بها شعره الفضي الذي زاد وقاره جاذبية ثم سار في ذلك الممر الضيق و هو يتفقد ما في جيبه ، و قبل أن يغادر باب الطائرة قال للمضيفة :

- اه ..على فكرة ، من غير اللائق أن تفتش المضيفة معاطف الركاب التي أودعوها أمانة في خزانتكم .

جفلت المضيفة مكانها و تدفق الدم بغزارة في رأسها حتى كاد يتفجر من أذنيها ، و خرجت من بين شفتيها تلك الكلمات في ذهول :

- كيف رآني ؟

أكمل سيره في تلك الممرات الشبه خالية في ساعة متأخرة كهذه ، و هذا كان مقصده فهو يحب تجنب الزحام . ساقته قدماه من شارع إلى شارع و من منعطف إلى زقاق ، أخرج ما كان يعبث به طوال الوقت في عتمة جيبه لينير له حتى مد خطوته يتأمله ، شاخ وجهه الجنائزي و كأنه يرى نعيه على راحة يده ، قبض عليه بقوة و إصرار و هو يلتقط نفسًا عميقًا انقطع حينما لُويت ذراعه خلف ظهره ..

- حرر قبضتك ..

فأجاب :

- و إذا لم أفعل !
- قطعتها لك .
- حاجتي لما فيها أشد من حاجتي إليها .


لم يتردد ذلك اللص في ترك آثار سكينه على معصم القادم فجثا على ركبته الأخير و التفت يحدق في عيني اللص طويلاً ثم قال بفتور :

- يا لك من بائس حقير ، لو أردت أن تسرق فلا تسرق لقمة مسروقة ، ابحث لك عن طعامٍ نظيف .
- سأتوب غدًا أيها الأب الصالح .. افتح قبضتك أيها العجوز العنيد ..
- للتو أخذتَ مال جارك بائع البراغي التي آكلها الصدأ لتشرب من تلك الزجاجات التي تفر من رائحتها جرذان الصرف الصحي ... و بالأمس وقفت عند مطلع جسر المشاة الذي يفضي إلى المدرسة لتجبي إتاوة من التلامذة الضعاف و في منتصف الليل ...
- ماهذا !! أنت جاسوس ؟ لا بل من المباحث ...
- أكبر من هذا و ذاك.
- أنت عرّاف ... أنت ساحر ...


حرره اللص و انطلق فارًا حتى لا يلقي القبض عليه و لا يفضح ما هو أكبر من ذلك إذا ما عاد بالزمن إلى الوراء أكثر ..
نهض القادم يضغط على معصمه و يقول و هو عاضٌ على شفته:


- تبًا لك ... و لمن تبعك من الغاوين أيها اللعين .

خرجت تلك الكلمات و عيناه مسلطتان على ما في راحة يده ...






صورة





انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 13 May 2012 - 09:34 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#2
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الثاني:





قطعت سيارة الإسعاف الإشارة المرورية بالسرعة القصوى و من حسن الحظ أن الطرق الخارجية للمدينة خالية عادة ، إلا أن ذلك الشخص الذي يعبر الشارع في حين غفلة أجبر السائق على الدوس على المكابح ...

ترك السائق مقعده و خرج مذهولاً مما لم يكن أبدًا في الحسبان ... دائرة داكنة تتسع سريعًا على الإسفلت من تحت ذلك الجسد النحيل المرتعش . اقترب السائق وجِلاً من ذلك الرجل الممد الذي بدا في منتصف عقده الثالث تحت أضواء السيارة ، استدعى صديقه فاستجاب الأخير و تعاونا على إدخاله سيارة الإسعاف على الرغم من وجود مريض آخر ينتظر الوصول إلى المشفى . قال السائق لزميله و هو يمسك بمقبض الباب :

- وجدناه في طريقنا ، اتفقنا ؟
- و هو كذلك .


- لا داعي ... سأكون بخير ...

نظر الاثنان إلى بعضهما ثم التفتا إلى صاحب الصوت الواثق ، كان ذلك هو المصاب و قد انتصب جالسًا يلعق شفته المجروحة و يتفقد الوردة السوداء التي لم تفلتها قبضته ، قال المسعف ببادرة مهنية :

- لا تتحرك فإصابتك بليغة ...
- قلت لك سأكون بخير ... أنا فقط بحاجة إليكما .
- ثوانٍ معدودة و سنصل إلى أقرب مشفى يا سيدي .
- لا ... المشفى لا يوجد بها سوى أرواح مريضة ... أنتما في ريعان الشباب ...


نهض ذو الشعر و الرداء الأسودان الطويلان يتمايل بخطوات بدت غير موزونة على نقيض نظراته، قال أخيرًا :

- أنتما مدينان لي بأرواحكما ... لستما مضطران للكذب على إدارة المشفى بشأني بعد الآن ...



,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 14 May 2012 - 09:26 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#3
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625


المشهد الثالث:




أخذ يدها يقبلها ثم رفع رأسه و هو يشير لها بخاتمها كيف صار في حوزته و على شفتيه ابتسامة سينمائية جذابة ، رفعت حاجباها دهشة ثم ألقت برأسها للوراء و هي تضحك قائلة له:


- أيها اللص المخادع .

- لم تكن تلك خدعة ، و إنما أنت لستِ بحاجة لتلك الحُلي إنها تغطي جزيئات من حلاكِ .. لست بحاجة لهذا العقد و لا تلك الأقراط و لا هذا السوار ... دعي جمالك يتنفس .

- سئمتُ من الرسميات ، و لابد أنك كذلك !


كان بريق عينيه الشبيهتين بالأقراص المدمجة يجبر خصمه على ترك دفاعاته . أشعل سيجارته و اتكأ على حافة الشرفة بمرفقه يقول:


- إنه دوري ليتنفس قلبي .


ألقى نظرة على الشارع ، بدا بعيدًا عن الطابق السابع الذي يقف على حافته ، إستدار ينظر إليها ثم نفخ سحابة من الدخان ، قال بعد أن اتضحت الرؤية ثانية أمام عينيه :

- يالكِ من فراشة جميلة ... هل تعرفين ماذا تفعل الفراشة ؟

- ماذا ؟

- تنجذب كثيرًا للمصابيح المضيئة لتتراقص حولها و ترى بريق ألوانها ... فلا تدري أنها اقتربت أكثر ... و حرقت جناحيها.

- ما مناسبة هذا الحديث ؟

- أنتِ قتلتني ...


قبض بشدة على حافة السياج الرخامي للشرفة و بخفة .. صار يقف على يديه ، شهقت و هي تضع يدها على فمها ، قال مرة أخرى:


- أنتِ قتلتني ...

- ما الذي تفعله أيها المجنون ؟!

- لا أستطيع البقاء أكثر ... أنتِ قتلتني من الضحك ...


أطلق ضحكة ساخرة ثم أفلت يديه ليهوي من الطابق السابع و في أذنيه صوت صرختها يخفت سريعًا ...
نزل برشاقة على مقدمة السيارة الضخمة السوداء التي تنتظره بالأسفل ، عدل ياقته و سترته ثم انزلق من النافذة و استقر على المقعد و انطلقت السيارة بسرعة جنونية . قال الأنيق ريبيري لرفيقه :



- بهدوء يا صديقي ، لا تتهور و تفسد مزاجي .

- لا أعتقد أنك بحاجة لهذا ..


سحب زامبروتا المنديل من جيب سترة ريبيري و قام بحشوه في ياقة قميصه تحت أذنه مباشرة ليمتص النزيف ، استاء ريبيري قائلاً:


- لا تفسد أناقتي أيها الهمجي ... ما هذا ؟ أُصِبت مرة أخرى ؟ أين كنت هذه المرة ؟ لقد ابتعدتَ عن نطاق استشعاري.

- لحقت بسيارة كانت تلحق بها سيارة الشرطة ، اعتقدتُ أنها صيدة ثمينة لكني لم أحصل سوى على رصاصة مزقت شحمة أذني من أجل لا شيء . ماذا عنك أنت ؟

أخرج ريبيري من جيبه قطع المجوهرات و لوح بها بزهو فقال زامبروتا:


- كالعادة .

- لأن الذهب للذهب . ماذا عن الآخرين ؟

- سنرى الآن .



..............................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 15 May 2012 - 10:01 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#4
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الرابع




يشاهد التلفاز
متحدث يقول " نحن في عصر العلم وما زال العلم يتقدم
ربما سيستطيع العلماء أن يحولوا التراب إلى ذهب "
ابتسم ليقول : " التراب إلى ذهب ؟! "


إلى الخارج خطا
في ليلة ممطرة
اخذ مساره المعتاد بين الأزقة
وجد في طريقة امرأة عجوز
تمسك بيدها تلك المظلة المتشققة
لتنساب منها قطرات المطر على معطفها البالي
استوقفته قائلة : أنت يا بني إن البرد قارص
و المطر يتهاطل بغزارة
لماذا لا تحمل مظلة و تتقي من البرد


فأقبل نورلان يضمها
قائلا لها : هكذا تعامل الأم ابنها؟!
للأسف لم أعش إلا مع أبٍ مهووس بالعلم


في تلك الأثناء شعرت العجوز بالدفء يتدفق إليها كما لو أنه فصل الصيف
ثم تركها قائلا لها : هكذا مظلة تحميك


توقفت بذهول لم تعد تشعر بقطرات المطر تتساقط على معطفها
نظرت للأعلى لتجد الشقوق اختفت
التفتت إليه تريد أن تحدثه رافعة يدها تجاهه
ولكنه اختفى ..


ظل دفئه يشملها و لكن آلمتها ملامح الحزن التي مسحت على وجهه و أرخت جفناه...


....................................
بقلم : مشاكس ^.^

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#5
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الخامس :



ضرب رئيس التحرير بيده الممتلئة على مكتبه و قد انتفخت أوداجه غضبًا ، صاح في وجه أحد مرؤوسيه :

- ماذا تعني بـ " لم أستطع الوصول إلى هناك " !! .. كل الصحف قد نشرت مقالاً عريضًا حول ما حدث ليلة البارحة ... لمَّا وصلت أخيرًا سلسلة الجرائم الغامضة إلى مدينتنا لنكون شاهد العيان عليها تنام عن مباشرة التحقيقات !! .. اسمع ، ساعتان فقط و أجدُ تقريرًا مصورًا على مكتبي عن تلك الحادثة التي حصلت لسيارة الإسعاف بالقرب من الضواحي ... فهمت ! ساعتان فقط ... ساعتان و دقيقة سأوقع خطاب فصلك . انتهت المقابلة.

ترك الصحفي المكتب و البناية كاملة بانهزامية ، نظر إلى ساعته و قال بضجر :

- إلى أن أصل إلى المحطة سأحتاج إلى أحد عشر دقيقة ، و حتى يصل القطار أربعة عشر دقيقة ، و حتى أجد سيارة أجرة في تلك الضاحية تقلني إلى مكان الحادثة لنفترض خمس دقائق ، و معها خمس دقائق أخرى حتى أصل إلى مسرح الجريمة ، ثم خمسة عشر دقيقة أخرى في التقاط الصور و الاستفسار إن كنت سريعًا جدًا في تنقلاتي و استثنيت وقت العودة في الكتابة و ...

توقف عن الحديث لما اصطدم بأحد المشاة و أسقط عنه قبعته الترابية ، بادر بالإعتذار و انحنى لالتقاطها فأسقط صحيفته التي كان يتأبطها ، أعاد القبعة أولاً إلى ذلك الرجل الذي لبث غير قليلٍ ينظر بعينيه الداكنتين المتيقظتين في عيني الصحفي ، و الأخير في همه يجمع شتاته قبل صحيفته ، لما استوى واقفًا و قبل أن يخطو الصحفي قال ذو القبعة :


- أنت تفكر كثيرًا في مستقبلك المهني مع هذه المؤسسة الصحفية ، أليس كذلك ؟

- و ما غيرها سيشغل تفكيري مثلاً !

- لست بحاجة إلى الذهاب إلى موقع الحادثة فكل ما تناقلته الصحف ليس إلا تخمينات و فرضيات يستخلصها المنطق البشري و يبقى الغموض يلف هذه القضية كسابقاتها.

- لحظة .. لحظة ..


اتسعت عينا الصحفي و برز ذقنه و تقوس ظهره و هو يحدق بدهشة في الرجل ثم قال و هو يشير بسبابته إليه و ملامح الشك تعبث بخطوط جبينه :


- أنت... ألست أنت العراف الذي يجول العالم و لم تخطئ قراءته يومًا ؟ .. أنت هو السيد أرنولد ؟

- أنا أرنولد العراف كما تصفني الصحف مع أني لست إلا مجرد باحث في تاريخ الشعوب و الحضارات المندثرة و عالم بالطبائع البشرية.

- أهلاً بك سيدي .. لا أعرف كيف أصف سعادتي برؤيتك . تبدو في الحقيقة أصغر في السن على الرغم من الشيب الذي يغزو رأسك .

- سأختصر لك مبتغاك ، تريد أن تقول أني نزلت إليك من السماء لمرافقتك و قراءة تفاصيل الجريمة .


ضحك الصحفي بخجل و هو يحك ذقنه فهو لن يستطيع أن يكذب على هذا الرجل ، و قال :

- ستصنع للعالم معروفًا إن ساعدتني في فك غموض سلسلة الجرائم التي تنتقل من بلد إلى آخر كالطاعون .

- و هذا واجبي طبعًا . و في المقابل ... عليك أن تقوم بطرح إعلان لي في صحيفتكم ، لا أحد يعرف بعد بوصولي إلى مدينتكم ، و أعتزم الرحيل سريعًا.


............................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#6
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد السادس :



ترك نورلان حوض السباحة الذي يتوسط صالة كبيرة مغطاة بالزجاج ، أزاح شعره الخمري عن جبينه و جلس على حافة الحوض ، راح يحرك رجليه في الماء ويتأمل تردد الحلقات و اتساعها و انتشارها على صفحة الماء ، و بينما هو كذلك إذ دخل رجل ممتلئ الجسم على شفتيه ابتسامة خسيسة ، كانت حدقتاه تدوران في كل الاتجاهات بطمع و تأمل ، قاده مضيفه إلى أن وصل به إلى الزعيم الذي كان يحتسي قهوته المرة بالقرب من حوض السباحة ، أشار الزعيم للزائر فجلس على الكرسي المقابل ، أمسك الزعيم بالصحيفة و بدون مقدمات ألقى بها بعنف على وجه الزائر، انتفض الأخير و التقط الصحيفة و قد تحولت نظرات التطلع إلى وجل و ترقب ، قال الزعيم هيكتور:

- من أين جئت بهذه الأخبار يا رئيس التحرير ؟

- أي أخبار يا سيدي ؟

- كيف يقول ذلك الصحفي أن سلسلة الجرائم هي ليست صناعة بشرية و إنما عمل شيطاني ؟ ما هذا الاستخفاف بعقول القراء !

- لقد وبخته على ذلك سيدي .. و لكنه شرح لي وجهة نظره و أن مجرد ذكر اسم العراف أرنولد سيجذب القراء . هذا كل ما في الأمر .

- و هل تؤمن بأقوله ؟

- مطلقًا يا سيدي ... فنحن نعرف مسبقًا بأمر السلاح البشري الذين فروا من معمل الجيش و كونوا عصابتهم التي تتغذى على ثروات الآخرين .

- أخطأت هذه المرة. انتهت اللعبة .


أشار لأحد رجاله فقام بجر رئيس التحرير و ألقاه في حوض السباحة ، قام إليه الزعيم و تبسم قائلاً :

- يبدو أنك تجيد السباحة في الماء و لكن لا أظن أنك تملك كسارة جليد .


و قبل أن يستدير مغادرًا أشار إلى نورلان فأطبق الأخير جفنيه و غمس يده في الماء للحظة ثم أخرجها و غادر المكان بعد أن حول حوض السباحة إلى مسطح جليدي ...


....................................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 18 May 2012 - 05:16 PM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#7
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد السابع :




- ثلاثة .. اثنان .. واحد ..


التفت ذو العينين المشاكستين مترقبًا حتى رُكل الباب بشدة معلنًا وصول ذات الشعر الأحمر القصير مثلها. ألقت بحقيبتها الطويلة على الأرض ثم ارتمت على الأريكة ، قال زامبروتا و هو يغلق الثلاجة :



- تبدين مرهقة ، أين توأمك و العميد ؟


- تسأل و أنت تعرف أنهما خلفي ، يا لك من ثرثار. أعطني ما أعدته إلى الثلاجة .


- حسنًا ... التقطي ..


- ماهذا ؟! .. فلفل !..


انقضت ميدوري عليه كالنمرة و هي تقول له :


- لست في مزاج للمزاح ... سأدسه في فمك.


- ألا تسأمان من العراك !


قالها العميد ديلاس و هو يلتقط الصحيفة من الأرض و دخل إلى مكتبه مباشرة و خلفه مومو ، فتحت ميدوري الثلاجة و وقفت تنظر إلى محتواها طويلاً حتى أغلقها زامبروتا و هو يقول :


- لم أفهم بعد لما أنتِ مستاءة إلى هذا الحد ؟


- حتى و أنت تقرأ أفكاري لم تفهم ! ... متى سيملأ هذا الرأس عقلا ؟



توهجت القلادة الكريستالية التي يرتديها زامبروتا ، قال و هو ينظر إلى عينيها مباشرة :


- صحيح أني أعلم أنكم كنتم في مهمة صعبة مع خزينة مؤسسة الاتصالات لكن لا تقلقي ستسير الأمور على ما يرام .


- لم أقلق يومًا بشأن مهمة فأنا أقف دائمًا بعيدًا مع بندقيتي.


- أنتِ منزعجة من العميد ديلاس ، إنه غامض كعادته ، و لكن لا عليكِ ، أنا أثق دائمًا بقراراته.


- ليس الأمر كما تتوقع ، لقد تغيرت سحنته اليوم فجأة و أعتقد أن هذا سيعقبه تغييرات كثيرة شاقة .. اااه تعبت من التنقلات .


- تبحثين عن الاستقرار ؟


- ليس تمامًا فذلك ممل ... ما هذا ! ..


- ماذا ؟


- دم !


- ماذا بكِ ؟


- أنت أيها الأحمق و لست أنا ، أحيانًا كثيرة أود أن أقتلك قبل أن يقتلك تهورك .

اارتسمت نصف ابتسامة باهتة على شفتي زامبروتا ثم قال :


- صحيح أنكِ معدلة لتبصري على بُعد كيلومترات ... و لكنكِ تعانين من قصر نظر حاد .



أمسك زامبروتا بقلادتها و هو يقول :


- لطالما تمنيت أن تُفعِّليها .



استدار و ابتعد ليجلس أمام التلفاز ، قال بعد برهة :


- كالعادة .. أناس تموت من الجوع ، و أناس تموت من التخمة .


جلست ميدوري إلى جواره و هي تقول :


- صحيح أن هذه الأريكة هي خاصتي لكني سأتجاهل جلوسك عليها لأنك مصاب .



و ألصقت قالبًا ثلجيًا بأذنه و هي تقول :


- غير المحطة التي تشاهدها و ستشعر بتحسن.


- أنتِ تعرفين أني كائن لا يتألم مثلكِ .


- لا تقلها هكذا في وجهي فأنا أشعر بالكلمات على الأقل .


- حقًا ؟


- و لما تحدق بي باستهجان هكذا ؟



أمسك برأسها و قبلها ثم حررها و هو يقول :


- تمتعي بممتلكاتك الخاصة .


احمرت أذناها و شفتاها ثم صرخت قائلة :


- فلفل ! ..


استعادت عيناه سريعًا بريق المشاكسة , لحقت به ففر إلى مكتب العميد فجعله حائلاً بينهما ، أُصيب ديلاس بالدوار من الفوضى التي أحدثها الاثنان فقال لميدوري :


- انهي الأمر سريعًا .



ضغطت مومو على ذراع أختها فأطلقت ميدوري زفرة تأفف صاخبة ثم أرخت قبضتها و قالت بعينين تحملان من الوعيد ما يذيب قارة الجليد :


- حينما يقف أمامي رجلاً لرجل سأريه .



قال ديلاس و هو يفرد الصحيفة بعناية على مكتبه :


- اجلسوا ، هناك أمر هام أريد مناقشته معكم . استدعوا ريبيري .


قالت مومو باستياء :


- لابد أنه وجد صيدة جديدة ليتناول غداءً فاخرًا .


ظهر ريبيري من النافذة و هو يغمز قائلاً :


- سمعتكِ .



جلس ريبيري على المكتب و أشار إلى مقالٍ قائلاً للعميد ديلاس :


- هذا ما تريدنا من أجله .


- بالضبط .



اقترب زامبروتا و اتكأ بمرفقه و هو يقول متسائلاً :


- و ماذا في حادثة سيارة الإسعاف من مغنم ؟ إنها سيارة مهترئة .


قال ديلاس :


- ألم تلاحظوا أن سلسلة الجرائم الغامضة لا تقع إلا في المدينة التي نحط رحالنا فيها ؟


- ربما هذه أعمال بتحريض من الجيش ليلفقوا التهم بنا.



قالت مومو و هي تسند ساقًا على أخرى :


- نحن مطلوبون للمحكمة السرية منذ أن فررنا من معمل تجاربهم و بحوزتنا هذه الأحجار ، و لن يكون في صالحهم أبدًا أن يشهروا بنا بطريقة غير مترابطة كهذه . سيفتحون على أنفسهم أبوابًا لا يمكن وصدها .



قال العميد ديلاس و هو يشبك أصابعه تحت ذقنه :


- هناك طرف آخر يبحث عنا ...


هز ريبيري رأسه تأييدًا.


........................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#8
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الثامن :




أعاد ذلك الحجر في جيبه و أخرج خريطة بدت بالية ، فردها أمامه يتأمل خط السير و يتكهن خطوة الغد . رن هاتفه فنظر إلى الساعة أولاً و تعجب من تلقي مكالمة في وقتٍ متأخرٍ كهذا ، أجاب :

- نعم .
- أنت أرنولد ؟
- لا تقل أنك تريدني أن أتكهن من تكون عبر الهاتف !
- لو بقيت في غرفتك فأنت ميت ، و لو نزلت من البناية فالموت عند الباب .
- من أنت ؟
- انظر من النافذة. أنا فاعل خير .. لا تمت .


انقطع الاتصال... كان المتحدث يبدو واثقًا و هو يتكلم بهدوء .. أطفأ أرنولد الأنوار و أزاح الستار... وجد سيارة سوداء تقف عند باب البناية
أسرع إلى الباب و أرهف سمعه ... لا صوت في البناية ...
فتح الباب بحرص و دون أن يصدر أي صوت ، تلفت يمنة و يسرة ... الطريق آمن ... و لكن لم يدم ذلك طويلاً ...
رأى على جدار الردهة التي أسفل من طابقه نقطة ضوء حمراء تصعد الدرج مع حاملها ففر إلى الأعلى بأقصى سرعة منحتها له نزعة البقاء ...
طاردوه على تلك السلالم حتى وصلوا إلى السطح ... و هناك حيث المكان المكشوف و لا مجال للاختباء لم يتمكنوا من العثور عليه .. اقترب أحد المطاردين من الحائط القصير ليشرف من رأس البناية على الشارع قائلاً لرفيقه باستخفاف :

- يبدو أن الخوف قتله .
- لو علم الزعيم بذلك فسيقتلنا ... ترى أين ذهب ذلك الوغد ؟


شهق المطارد و هو يسقط على الأرض وجِلاً مما يراه يرتفع فوقه محلقًا ...أطلق الآخر من جهته عيارين لم يفلحا في خدش ذلك التنين المجنح المظلم و إنما أثارا غضبه فلفحهما بنار زئيره ...


.............................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#9
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد التاسع :




ترك العميد ديلاس مقعده و راح يخطو الغرفة جيئة و ذهابًا و أخيرًا وقف عند مومو التي كانت تعمل منهمكة على الحاسوب قاطعها قائلاً :

- أين ذهب زامبروتا ؟

- لا بد أنه يستمتع بخاصية الرؤية الليلة التي يمتلكها .

- فعِّلي قلادتك يا مومو ، صحيح أني لا أملك من هذه الأحجار الشيطانية التي تتواصلون عن طريقها بأرواحكم و فكركم و تبادلكم الصور الملتقطة بأعينكم ، و لكن حدسي لا يخطئ أبدًا.


فتحت ميدوري باب غرفتها بعنف وسط نظرات تعجب من مومو و العميد ديلاس ، ركضت مغادرة الشقة، و بخطوات واسعة ارتقت السلالم حتى ظهرت على سطح البناية و انزلقت على السطح المائل ، سارت بخطوات سريعة متقاربة على الحافة ثم قفزت إلى سطح البناية المجاورة ، كان الظلام يلف المكان ، جالت بعينيها حتى استقرت على ركن الحائط ، رأته واقفًا على شفير هاوية ، ركضت إليه و سحبته و أعادته إلى بر الأمان ، استقر واقفًا أمامها يحدق في عينيها القلقتين فدفعته من كتفيه عدة مرات تصرخ :

- مجنون .. هل تعتقد أن الانتحار سيكون نهاية لآلامك ؟ ... يا لك من أناني .. أنت مجنون .. مجنون ..

أطلق زامبروتا ضحكة مشاكسة و أمسك يديها يقول :

- معدتي تؤلمني من الضحك ..

- لن أتردد في إلقائك من على السطح هذه المرة ...

- صحيح أني كنت أفكر جديًا في القفز من على السطح ... و لكن ليس بغرض الانتحار، حياتي ليست رخيصة لأهدرها دون قيمة... و لكني سعيد جدًا أني استطعت تفعيل قلادتك .

- لا تحد بالموضوع عن مساره .. لو تفعلت بشكل صحيح لاستطعت رؤية ما تراه .

- إني أرى ما لا ترون .

- لا تستفزني أكثر و إلا اقتلعت عينيك التي تتباها بهما .


وقف زامبروتا خلفها ، رفع رأسها مقدار عشر درجات ، مد ذراعه فوق كتفها الأيمن و أشار بسبابته في السماء قائلاً :

- هناك ... أرى وحشًا ضخمًا كالليل أسود ، أشبه بتنين مجنح خرج من كتاب أساطير شعوب شرق آسيا يحوم فوق تلك البناية العتيقة ، يمتطيه رجل في أواسط عمره بحوزته شيء يتوهج ... ألهب فضولي...

أغمضت عينها اليسرى و أمالت رأسها يمينًا و أمسكت بذراعه و أطلقت رصاصة وهمية :

- بانج !

- لا تتعجلي ... فمغامرة جديدة تنتظرني .


هبط أمامهما ريبيري قادمًا من الأسفل ، بدا مضطربًا بعض الشيء و لكنه رآهما سويًا فقال :

- ما هذا يا زامبروتا ؟ لقد قطعتني من أجواء جميلة . ظننت أنك ستقفز من فوق السطح أيها المتهور فأسرعت لألتقط لك صورًا تذكارية .

- كنت أنتظرك يا صديقي .

- أظن أني فهمتك ... رأيته بعينيك و لكن أين هو الآن ما تتوق للإمساك به فعينيّ المتواضعتان لا تبصران في الليل مثلك.

- هلا حملتني يا صديقي و قفزت بي إلى أقصى ارتفاع تستطيعه ؟

- لو كنتَ فتاة جميلة لحملتك على ذراعيّ و قفزت بك لتقطف النجوم .

- إذاً أنت موافق.


قفز زامبروتا و ارتقى كتفي ريبيري فقال الأخير :

- لا ادري كيف تفهم ! ... ظننت أنك خفيف كعقلك .

- انه يحلق تجاهنا الآن ، اقفز عندما أعطيك إشارة الانطلاق.

- و ما هي إشارتك ؟

شد زامبروتا غرة ريبيري فصرخ الأخير :

- ابحث لك عن إشارة أخرى و إلا ألقيت بك من على السطح .

- انطلق أيها الثرثار انطلق الآن .


قفز ريبيري كالرصاصة و هو يقول :

- ستنام أنت على الأرض اليوم مقابل هذه الخدمة .

اختفيا من أمام ميدوري و لم تعد تبصر وسط الظلام إلى أي مصير انتهى الاثنان ...


................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#10
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد العاشر:




- لقد أصبت في تخمينك أيها الزعيم ، إنه هو .

- جيد.

- و لكنه مازال حرًا ، انتهى أمر مبعوثَيك .

- و مالذي تفعله أنت ؟ لما لم تتبعه ؟

- لا أحب أن أقحم نفسي دون إشارة منك .

- لا تتحامق يا نورلان .

- ليس هينًا كما تعتقده .. إنه يملك سلاحًا يدمر أسلحتك بصنفيها .

- لم أعتقد أنك ستتخلى بانهزامية سريعة عن مبتغاك يا نورلان ! إذا لمحت استسلامك فلن أتردد في إكمال ما عزمت القيام به منذ زمن و لن آبه بك و بحجارتك .

ضاقت عين نورلان من تلك الكلمات فأنهى المكالمة باقتضاب ليفرغ شحنة الغضب بلكمة كالصاعقة على مقود السيارة ففتته ..


............................................



المشهد الحادي عشر :




فجأة شعر زامبروتا أنه يغوص في غمامة يلفه الظلام ، أدرك بعدها أنه كان يهوي من مكان مرتفع حينما ارتطم بالصخور لما تلاشى ما كان يمسك به . أوقف التدحرج و تشبث جيدًا في الجبل أشبه بسحلية متردد بين صعود أو نزول لا يدري بالضبط أين تكمن تتمة المغامرة لولا أن نورًا خافتًا قد أنار لوهلة و خمد أعلى منه دفعه للتسلق ..

رأى فجوة صغيرة بين الصخور استند إلى أحد جنبيها مروض التنين المجنح و قد أشعل غليونه . بالطبع كان المكان مظلمًا - إلا على زامبروتا - مما دفع ارنولد إلى إخراج تلك القطعة المتوهجة التي بحوزته ، و ظل يحدق فيها على اتساع عينيه و هي تزداد وهجًا حتى تصعدت منها أبخرة سوداء و صارت تتكدس و تلتحم حتى كونت عمقًا حالكًا كالفحم لم يستطع إدراك ماهيته و لا كينونته إلا بعد أن أدخل ارنولد يده في ذلك التكوين المعتم ثم أخرجها ممسكة بخريطة بالية الأطراف ..
مد زامبروتا عنقه للأعلى أكثر ليتفحص تلك الخارطة ، قال ارنولد عاضًا على غليونه :

- كانت تلك فجوة زمنية تسمح لي باستعادة تفاصيل من الماضي القريب أو البعيد جدًا .

أظهر زامبروتا رأسه قائلاً :

- يارجل لما لم تختصر عليّ عناء الاختباء طالما أنك تعلم مسبقًا بوجودي !


قفز زامبوتا و استوى واقفًا أمام نضيره و قال :

- لم أتوقع أن سر إجادة تكهناتك يعود إلى امتلاكك هذا الحجر.

- كنتَ تعتقد أنك وحدك من يمتلكه !

- لست وحدي .. و لكن ليس هناك غيرنا على حد علمي قبل أن ألقاك .

- " غيرنا " هذه لا تشملني ، و إنما تشير إلى أشخاص آخرين ، أليس كذلك ؟

قال زامبروتا ساخرًا :

- ماذا ! ألا تستطيع قراءتي ؟

- هل تعلم أني أصل أحيانًا إلى حد الرغبة في أن يسير الناس بلا رؤوس من كثرة المصائب و القلوب المشحونة و البشاعات التي أراها في أعين الناس المتأنقين و المتظاهرين مما يسبب لي الاكتئاب .. أما أنت فالوحيد الذي ارتحت في الحديث إليه .. لأن عيناك صناعيتان .

- سأختصرها لك .. لست إلا إنسانًا متواضعًا تم تطويري لاستغلال موهبتي و مقاومتي .. حتى أموت بأبشع الطرق . انتهت قصتي .

- سلاح بشري ..

- و أنت ؟

- أنا .. كنت أبحث عنك .

- عني !

- نعم .. عنك و عن المُلاّك الخمسة الباقين .


وقف ارنولد فتراجع زامبروتا خطوة للوراء و خطف نظرة على الخريطة ... تمامًا كما قال العميد ديلاس ... هذا هو متتبع تنقلاتهم ...
وضع زامبروتا قدمه على الصخرة خلفه ثم اندفع كقاطرة و انقض على ارنولد صارخًا :

- و تقولها بجرأة أيها السفاح !

- لست أنا أيها الأحمق ... إنه هكسوس .. دعني لأخبرك ... كف عن العراك معي ..

لم يكن التخلص من بين قبضتي زامبروتا العنيف بتلك السهولة حتى تلقى الأخير ركلة مزدوجة ألصقته بالحائط الصخري ، نهض ارنولد يلتقط أنفاسه و قد تشكلت الجناحين خلفه ، عاود زامبروتا انقضاضه عليه فلفحته زفرة التنين المجنح ، تدحرج زامبروتا خارجًا من تلك الفجوة الصخرية التي صارت أشبه بالفرن فانزلق على سفح الجبل ...


.................................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#11
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الثاني عشر :



- ليس كل شيء كما تراه .. الحقيقة قابعة داخلكم و لكنكم تتغاضون عنها .. ليس كل ما تراه حقيقة ...

كان ذو المعطف و الشعر الأسودان الطويلان يسير مترنحًا كالمخمور و هو يردد هذه العبارات و في عينيه نظرة جنائزية ينفر منها كل من وقعت عليه . رفع عينيه و يده الممسكة بتلك الوردة السوداء و قال للقمر :

- قل لهم يا قمري المطيع .. أوليسوا ينامون كل ليلة على وسادات محشوة بالقاذورات .. قولي لهم يا وردتي الجميلة .. أليست رغباتهم كلهم سواء .. لما لا يطيعوني لأصلح لهم حياتهم ! .. أم أنك يا عزيزتي مازلتٍ غير راضية عني و تُسخطين البشرية عليّ ؟ ...

بدأ القمر بالتلاشي أمام عينيه لما تصعدت تلك الأبخرة السوداء الدخانية من قبضته و دفعته للسير خلفها ناحية المشرق في خضوع و استسلام يُمنِّي نفسه بقرب انتهاء رحلة البحث الطويلة التي دامت مئات الأعوام ..
للمرة الأولى التي يتصعد فيها السواد بكثافة فأدرك أنه بالفعل أمام ضالته ...
إنها تركض تجاهه مندفعة كالبحر حاملة بندقيتها و الوهج يكشف ملامح القلق و الفكرة التوحدية التي تستحوذ عليها و لم تعي أنها قد تم حبسها داخل فقاعته سوداء ...
مكان غير المكان .. لا طرقات .. لا أبنية .. مجال ضيق معتم .. فقط هي و شخص يكسوه السواد ينظر إليها مباشرة بنظرات سوداء فصوبت بندقيتها دون تردد وألقت بسؤالها :

- من أنت ؟ و ماذا تريد ؟

- أنا ... هكسوس و أريد ما تعلقيه على نحرك .

- من الأفضل لك الابتعاد عني .

- من الأفضل لكِ طاعتي .

خطا تجاهها فأطلقت النار على قدمه فأدمتها و لكنه فقط تعثر بها .. زاغت عيناها بحثَا عن مخرج لكن قبضته الأشبه بقبضة من الجحيم قد أطبقت على عنقها ..

- أمرتك بطاعتي و تتمردين !.. نهايتك قد وجبت مع أني كنت سأكتفي باستعادة ما فقدته منذ ألفي عام .

- ليس من طبعي التنازل عن ممتلكاتي .

- لا تتقولي ما لا علم لك به ..

- إن كان لك حق عندي فطالبني به في وقت آخر فلدي أسرة أهتم لأمرها الآن .

- أصبحتِ ملكي الآن .. قد أعفو عنكِ لو أخبرتني عن الأحجار الخمسة الباقية .

- خمسة !

- الادعاء و التظاهر بالجهل لن يجديان نفعًا معي فقد نفذ صبري و أنا أرى هذا البريق بعيدًا عن قبضتي.


اختل توازنه لوهلة لما أطلقت رصاصة اخترقت أحشاءه فتملصت منه و حاولت الفرار و لكن إلى أين ؟؟.. أطلقت رصاصات عشوائية حولها علها تحدث فجوة تتسرب منها و لكن لا مفر ...


.....................................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#12
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الثالث عشر :




تابع ريبيري سيره في عكس الاتجاه الذي أقبل منه ذلك الوحش الطائر ، و بالفعل تراءى له مشهد مثير للريبة..
أربعة رجال متأنقين بزي أسود و قبعات سود تظلل ملامحهم , أصغرهم سنًا يشير إلى كل واحد بطريق ليسلكه فيطيعوه و يختفوا تحت جنح الظلام .. ثم يدخل إلى سيارة سوداء لا يركبها العامة .
اشتعل فضول ريبيري فتلفت حوله يتفحص الزقاق الذي يندس فيه حتى استقرت عينه على زجاجة شراب فارغة فالتقطها و هدل مظهره .. تقدم في الشارع مترنحًا و هو يدندن حتى وقف أمام السيارة منبهرًا بفخامتها يتلمسها و يلمعها بطرف سترته .. حام حولها و هو يعدل شعره الأشقر و ياقته .. توقف لما فَتح الباب الأمامي، ظهر على معصم اليد الممدودة الماسكة بمقبض الباب سوار تدلى منه حجر قرمزي براق مألوف ، توثق لدى ريبيري حينها صحة ما لمحه من بعيد .. ترك نورلان مقعده و وقف أمام ريبيري و ألقى بقبعته داخل السيارة و على وجهه ابتسامة عريضة يقول :

- ها نحن نلتقي مرة ثانية .

- يبدو أن بدلتك باهظة الثمن .. اعتقد أنك اشتريتها بـ .. بألف .. بألفين .. أو ثلاثة ..

- الرائحة لا تفوح إلى من هذه القارورة فدعها .

استقام ظهر ريبيري و واجه نورلان ذو العينين الذابلتين فقال الأخير :

- هل يعقل أنك نسيتني .. يا .. ريبيري ؟

ربت بكفه على كتف ريبيري و حام حوله يقول :

- اعتقدت أنك و أصدقاؤك لن تنسوني و أبي أبدًا .. أبدًا .


عصف ذهن ريبيري و بحث سريعًا في سجلات الصور المختزنة في ذاكرته المتخمة بالألم فلم تتطابق صورة الماثل أمامه سوى مع صورة مشوشة لوجهٍ مكمم و رداء أبيض و رائحة عقارات نفاثة .. جفل ريبيري لوهلة ثم استعاد كبرياءه و قال ساخرًا :

- أنت الجرو ابن الكلب ، أذيال تجار السلاح البشري اللذان تتقززان من لمس الفئران لتطبيق تجاربكم المنافية للإنسانية .

- يا لك من جاهل .. تتلفظ بألفاظ حقيرة تلغي قيمة العلم و أهله يا سارق القلوب .

- لا أسرق القلوب و لا الأرواح .. ما أسرقه يمكن استعادته أو الاستعاضة بغيره ... و لست مثلكم.

- ألا تخشاني ؟

- ماذا !
- أن أنتقم منك مثلاً ؟

تبسم ريبيري ضاحكًا من قوله فضاقت عين نورلان غيضًا و لكنه سريعًا ما عاد إلى طبيعته الباردة و قال:

- لأنك قتلت أبي .

- عقلك يدرك حقيقة أني لم أقتله و لكنك ترمي هذه الحقائق إلى مزبلة الذاكرة لتحتفظ بهذا السوار و المميزات التي جعلتك أنيقًا و متفردًا عند زعيمكم.

- لو لم تسرق تلك الأحجار لما صارت النتائج المعملية لدراسة خصائص الأحجار النادرة مدمرة على والدي.

- لست هنا لأقنعك ببراءتي فلا يهمني رضاك و لا سخطك .


أشاح ريبيري بوجهه و مد ساقه ليبتعد لكن يد نورلان على كتفه أثقلت عاتقه حتى صار يشعر و كأن جبلاً صخريًا ينهار فوقه .. و بخفة سحرية انسلخ ريبيري من سترته و برشاقة صار مستقرًا فوق عمود الإنارة ، قال ساخرًا:

- لا تنسَ أننا متعادلين ..

- استمتع بما بقي لك من لحظات أيها الوسيم الرشيق ... ستعود رغم أنفك ..


.........................................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#13
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الرابع عشر:




كان يركض لاهثًا و هو يمسح الدماء التي تحجب الرؤية ، و كلما ازداد قربًا من نطاق مأواهم كلما ازداد وهج القلادة ..
كان صدى صرخاتها يخترق أذن مخيلته و الدماء تلطخ أفكاره التي كان يهشها و يحاول جاهدًا إنكارها ..
دفع الباب ...
كان جسمه الضخم يحجب النور المتسرب من الخارج إلى داخل الشقة الشبه مظلمة .. رآها جاثية على ركبتيها تحتضن توأمها الممدة بلا حراك و صراخها يصدِّع الحيطان ... ألقى نظرة على العميد الذي بدى وكأنه خرج من حمام دماء واقفًا إلى جواره ريبيري واجمًا في ذهول ..

التقت عين زامبروتا بعين ريبيري فتغيرت ملامح الأخير و اجتمعت في منتصف وجهه غضبًا و أمسك بتلابيب زامبروتا يهزه صارخًا :

- هل أنت سعيد الآن ؟ .. أهذا ما كنت تصبو إليه ؟ ..


ظلت عينا زامبروتا تتقلبان فيمن حوله منكرًا حقيقة ما يراه .. لكمه ريبيري لكمة مزقت الحروق التي تملأ وجهه ، و لم ينطفئ غيض ريبيري بل استمر في لكمه و هو يصرخ :

- خرجتْ تلحق بك .. تعرف أن مسؤليتها حماية ظهرك و ظهري و ظهره .. و أنت مستمتع بمغامراتك .. تندفع متهورًا لأنك تعرف أن مومو تهتم بأمرنا .. بعيدة عن أعيننا لكنها ترقبنا من خلف بندقيتها .. لا أستطيع أن أسامحك يا زامبروتا هذه المرة ..

- أنا التي تقول هذه الكلمة ..


نهضت ميدوري و استدارت تنظر إلى زامبروتا و تردد :

- أنا التي تقول هذه الكلمة .. لن أسامحك أبدًا .. لقد قتلت روحي أيها الأناني ..

انتزعت ميدوري السيف الذي يعلقه العميد ديلاس على خاصرته و كالصاعقة نزلت به على خاصرة زامبروتا .. امسك العميد ديلاس بها من تحت ذراعيها و كبلها بقبضتيه إلى الحائط و هي تركل الأرض و تصرخ بهستيريا لم يكن لأحد أن يخمدها إلا الراحلة مومو .. حاولت التخلص من العميد لكنها عاجزة إلا عن الصراخ فلم تمنع نفسها عما استطاعته :

- أحضرَت لي بندقيتي و طلبتْ مني البحث عنه لحمايته و قالت لي : " إنه يعتمد علينا " .. ركضت في اتجاه آخر ...مازلت أراها و هي تركض ... لقد اقتلعوا رأسها ليحصلوا على تلك الحصاة الملعونة من عنقها .. ماتت ببشاعة و لم يشعر بآلامها أحد .. ماتت وحيدة ليس بجوارها أحد .. يا لقسوة هؤلاء البشر .. إن كانوا يريدون هذه الحجارة فليأخذوها و ليعيدوا لي أختي ... ما الرائع في أن تكون متميزًا عن أقرانك بخوارق للطبيعة ؟ .. أخبرني أيها العميد .. لماذا يطمع البشر في امتلاك الدنيا و من فيها ؟ .. تكلم ! .... ما المتعة في إيذاء الآخرين ؟ لقد كنتَ واحدًا من أعضاء الفريق السري في الجيش الذين يعقدون صفقات مع تجار السلاح البشري .. أجبني بما أن ضميرك قد استيقظ إن صدقت .. لماذا نحن بالذات يريدون تعذيبنا ؟ .. دعوني و شأني .. لا أريد من أحدٍ شيء.. أعيدوا لي مومو .. مومووووو .... مومووو.....


ارتخت قبضتاها أخيرًا فحررها العميد تدريجيًا .. عادت لتحتضن ذلك الجسد الذي فارقته الروح و كذلك الرأس ..

- إنه هكسوس ..

كانت تلك الكلمة الوحيدة التي خرجت من بين شفتي زامبروتا الذي مازال واجمًا و دماءه قد غلفت ساقه ..
ألقى العميد ديلاس التحية العسكرية و استدار منسحبًا .


...................................



انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 27 May 2012 - 03:25 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#14
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625
المشهد الخامس عشر:


جلس الزعيم خلف مكتبه و أطرق مفكرًا

- هل انشقت الأرض لتبتلع ذلك العراف بالذات ؟

خرجت تلك الكلمات من بين فكيه المطبقين بشدة . هبت نسمة مريبة و امتد ظل مخروطي ضخم من النافذة و حتى منتصف الحجرة ، التفت الزعيم إلى النافذة ، ظهر العجب على حاجبه الكثيف فقال بابتسامته السامة :

- آخر مرة رأيتك فيها كانت منذ ثلاثة أشهر .. و لأكون أكثر دقة .. بعد أن التهمت نيران الانفجارات المتخبرية فتاتك .

- كان اليوم ذاته الذي خسرت فيه طاقمًا من أفضل الباحثين في الصناعات البشرية المطورة .

- و أذكر أني قلت لك أن تعود إلى رشدك و تعدل عن قرارك .

- و أذكر أني قلت لك مرارًا أن ما تفعله خطر و مردود عليك و على غيرك سلبًا.

- أنت اخترت طريقك و أنا اخترت طريقي يا صديقي .

- كنت صديقك .

- و هل صنفتني ضمن قائمة أعدائك الآن ؟

- ليس لدي قائمة للأعداء ، من لا يعجبني يلقى في سلة المهملات .

- و لكنك مازلت صديقًا بالنسبة لي .

- لأن مصلحتك معي لم تنته بعد .

- لماذا تسميها مصالح يا ديلاس ، الحياة أخذ و عطاء .

- مازلت تسيء استخدام المفردة المناسبة في المكان المناسب.

- و لكني أجيد غرس الحقنة في النقطة المناسبة و أنا مغمض العينين .

- اهنأ بما لديك ، و لكني أحذرك من مساس أحد أعضاء فرقتي .. و دم مومو الذي تدفق في غير شريانه ستدفع ثمنه غاليًا .


عقد الزعيم حاجبيه فقال العميد :

- إن كنت تعتقد أن تلك الأحجار ستمنحك سحر تسخير البشر لصناعاتك العديمة الإنسانية أو ادخار مخزون من الأرواح تستجلبها من الفناء لجيوشك الغافية فتأكد أن هذه الحجارة في يد غير هؤلاء الأربعة لن تكون إلا حصاة كأي حصاة على الشاطئ أو في قارعة الطريق .

- لا تقفز إلى النتائج قبل انتهاء التجربة .

- لقد خطفت أرواح فريقك بإرغامهم على الدخول عنوة إلى عوالم ليست لهم ، فلتكف عن ركل تلك العقول الثمينة بعشوائية و أنت لم و لن ترى الهدف .

- يبدو أن الحديث سيطول و وقت المقابلة قد انتهى ..


دخل ثلاثة رجال يصوبون أسلحتهم إلى العميد ديلاس ، قال الزعيم و هو يقلب الساعة الرملية البرونزية على مكتبه:

- من الأفضل لك أن تقبل استضافتي النادرة لك .

تناول العميد ديلاس تفاحة حمراء من الطبق النحاسي المليء بالفاكهة الاستوائية بجانبه و وضعها على رأسه و هو يقول :

- أهكذا يكرم المضيف ضيفه !

- إني سخي فسأستضيف فرقتك أيضًا .

- امسك بي أولاً لتمسك بهم ..


و تفجرت التفاحة التي على رأسه فجأة إثر طلقة خلفية قال بعد أن رأى كيف شتتت تلك الرصاصة نظراتهم :

- شكرًا يا ميدوري .. تذكر يا هيكتور أني في يومٍ ما كنت صديقك و أعرفك جيدًا ..

و اختفى العميد ..


...........................................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 28 May 2012 - 02:32 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#15
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد السادس عشر :


ظل واقفًا يتابع الشمس و هي تتثاءب و الصبح و هو يتنفس من مكانه في رأس الجبل مستمتعًا بذلك المشهد البديع .. أرخى جفنيه و ألقى بنظرة إلى السفح ثم قال:

- انتظرت عودتك طويلاً .

قفز زامبروتا و استقر واقفًا أمام ارنولد , قال دون مقدمات :

- أين هكسوس ؟

- إذًاً كنت تنصت إليّ حينها !

قبض زامبروتا بتلابيب ارنولد و علقه في الهواء يصرخ :

- لن أتوانى عن قتلك فكل ما جرى كان بسببك .. أين هكسوس ؟ و ماذا يكون ذلك الشيء ؟

- أنت عنيف بالفعل و صعب المراس .. إذا استمر تصرفك هذا معي فلن يصل أحدنا إلى مبتغاه .

- لا أدين لك بشيء فماذا تريد مني ؟

- نحن أيقضنا أعظم جريمة في حق البشرية بتفعيل هذه الحجارة المسروقة من الجحيم .

- و ما شأني أنا ؟ هي التي توهجت في يدي .

- ألم تسأل نفسك لماذا أنت بالذات ؟

- لا أعرف و لا أريد أن أعرف .. أريد أن أشرب دماءك و دماء هكسوس تابعك ذلك .


تشكل بينهما ثقب أسود اخترقته يدا ارنولد لتمسكا برأس زامبروتا و تقحماه في عالم الماضي البعيد .. أفلت زامبروتا ارنولد ليخلص نفسه من الكابوس البشع الذي يعرض أمام عينيه .. غاصت يداه هناك و تخطفته يد من الجحيم و جرته بقوة لم يكن ليتخيل أن أحدًا يملك قوة تضاهي ما يملك ... تخلص منها ليس بقوته و إنما لتلاشي تلك الفجوة من أمامه ..

ظل ينظر إلى ارنولد بعينين جاحظتين و أنفاسٍ متسارعة مقدمًا ساقًا و مؤخرًا الأخرى تحسبًا. قال ارنولد :

- ذلك هو المكان الأصلي لهذه الحجارة الشيطانية .. انتثارها هنا لن يجلب سوى ارتفاع في حصيلة الجثث منزوعة الرؤوس كزاد له في رحلة التنقيب عنها..

- تقصد هكسوس ؟

- نعم .


أشعل ارنولد غليونه ثم تابع حديثه مستندًا على صخرة منزلقة و كأنها أعدت للاسترخاء عليها :

- عندما كنت أدرس في إحدى المتاحف العريقة عن قصة الخسف الغامض الذي أباد شعبًا كاملاً في قلب إحدى الصحاري العظمى، قادتني قدماي إلى بعض المنحوتات الحجرية و بقايا تلك الحضارة التي كانت في تلك الحقبة تعد من أقوى و أرقى الحضارات ، تفحصت تلك القطع بعناية بغية الوصول إلى سر تلك الحادثة ، وقعت عيني على هذا الحجر البلوري القرمزي .. تأجج السائل الذي بداخله ففزعت ..

اخرج ارنولد ذلك الحجر من جيبه و ظل يتأمله و هو يكمل سرده :

- و بدافع من حب الإطلاع ممزوجًا بمقدار كبير من الفضول .. أمسكته أتفحصه فأفصح لي عن ذلك السر الدفين ... توجست منه خيفة في بادئ الأمر فألقيت به و عدت أدراجي إلى بيتي و مازال ذلك الشبح يلازمني كلما نظرت إلى عيني أحدهم أو لمست شيئاً ... أحداث كثيرة من الماضي تجري أمام عيني تثير جنوني .. انتظرت الصباح و عدت إلى ذلك المتحف ، و بقيت أراقبه و أراقب كل فضولي تقع يده عليه .. و ما أثار حزني على نفسي أن أحدًا لم ينتابه ما انتابني فاقتنعت بأن المهمة ألقيت على عاتقي من بد كل البشر .

- أي مهمة و أي سر دفين؟

- لتكون على علم بما نحن بصدده هناك شرط ...



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



المشهد السابع عشر :



أقبل ذلك الشاب ذو النظارات السوداء مسرعُا و الابتسامة تملأ وجهه الخالي من ملامح السرور و قال مستوقفًا ذو الشعر الفضي قبل أن يعبر الشارع :

- أنت السيد ارنولد ، أليس كذلك ؟

- نعم .

- أخيرًا التقيتك سيدي ، كم أنا محظوظ .


مد يده المخبأة تحت القفاز و صافح أرنولد بحرارة و هو يقول :

- كم تمنيت أن تقرأ لي شخصًا بغيضًا .


انتاب ارنولد إحساس غريب شله عن الحراك ، ثقل جفناه ... فتح فمه و لكن كفًا من خلفه كممته
قال نورلان و هو ينزع ذلك القفاز الملغوم بمخدرٍ يصرع سباع الأرض :

- كنت أتوقع مواجهة أكثر ضراوة مع هذا الذئب العجوز .


...ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر


#16
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625
المشهد الثامن عشر :



على سطح أحد البنايات العتيقة ، دفعه زامبروتا من كتفه بعنف صارخًا في رجاء :

- قل شيءً .. لا تتظاهر بأنك لم تسمعني لأنك غاضب مني ..

أجاب ريبيري بوجهٍ غاضب :

- مغفل ، غبي ، إمعة .. ماذا تريدني أن أقول لك ! .. هل أنت ساذج بالفعل لتصدق أي حكاية من الشارع !

- ما مبررك للإنكار ؟ أقنعني يا فهيم ؟

استدار ريبيري بجسده كله يصرخ في وجه زامبروتا :

- يأتيك عراف يقول لك أعطني حجر الجحيم الذي تملكه أنت و أصدقاؤك فتقول له حسنًا بكل سهولة ! الآن هو الذي سيصلح العالم ؟ ألم ينتابك ذرة شك في مصداقيته ؟ استخدم هذا و لو لمرة واحدة .

نقر ريبيري بسبابته على رأس زامبروتا و استدار موليًا وجهه إلى الشارع ، اغتاظ الأخير لكنه تمالك نفسه و قال :

- هم المهمشون هكذا .. يريدون أن يشعروا بأهميتهم بتمردهم .

ألقى ريبيري نظرة حادة على زامبروتا و لكنه فضل الصمت ، فتابع زامبروتا استفزازه :

- قل ما شئت ، لقد أبلغتك و لا تعتقد أنك ستبقى حرٌ في حصاتك ، و لي شأن بميدوري فالخطر سيظل يحدق بها طالما تعلق على نحرها تلك القلادة المشؤومة .

- ابتعد عنها و ستكون بخير ، أنت ستقودها إلى حيث قدت أختها .


ضاقت عينا زامبروتا غيظًا و انقض على ريبيري يوسعه ضربًا :

- هل تعتقد أنك أنت الوحيد الذي له قلب ينبض ! .. هل تظن أن رحيل مومو لا يعني لي شيئاً ! .. و هل تحسب أني غفرت لنفسي سوء عملي ! .. لن أسمح لأحدٍ أن يمس ميدوري .. سأنزع عنها قلادتها شاءت أم أبت .. لن يقف في طريقي شيء حتى لو كنت أنت يا ريبيري .. لا تحاول أن توسوس لها لتتبنى قراراتك ... سأعيد كل شيء إلى مكانه الصحيح و من يجرؤ بعد ذلك على التطاول فليحفر قبره ..


تخلص ريبيري بصعوبة من زامبروتا و عدل شعره أولاً ثم مسح ركن فمه بكم قميصه الناصع البياض كبشرته و قال باستياء :

- ألا تعرف كيف تتحدث دون أن تلجأ لدور الثور !

- ليس فقط نحن الثلاثة من يتوجب عليهم إعادة هذه الأحجار المتأججة إلى أرضها لتهمد ، ذلك الفتى ذو الرداء الأبيض و الشعر الخمري الذي يقطن المعمل..

- نورلان .

- نعم هو ذا ، و كذلك أرنولد .. صحيح .. لقد تركته ينتظرني في ركن الشارع و لا أراه الآن !

قفز إلى سطح البناية المجاورة و أطل من ركنها القصي المطل على الشارع الفرعي الضيق فرأى صديقه الجديد محمولاً على الأكتاف و يلقى في الصندوق الخلفي لسيارة مشبوهة ...


.....................................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 29 May 2012 - 09:02 PM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#17
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625
المشهد التاسع عشر :



فتح عينيه بصعوبة و لكن ما انصهر في أذنه أشعل قلبه ، استوى جالسًا فالتفت إليه نورلان و أغلق التلفاز و قال بصوتٍ إذاعي :

- الباحث و المؤرخ ارنولد ، قبل مدة قدمت دراسة هزت العالم لما أردت تأكيد أن للأساطير حقيقة تاريخية ، و أن الخوارق مازالت مستمرة الوقوع على أيدي أنصاف البشريين ... و قوبلتَ بالتهكم .. و الآن أنت تطوف البلاد لتكسب مصداقية الناس بقدرتك السحرية في قراءة الماضي ... هذا ما يقوله الناس ... أما أنا فأعرف جيدًا من أنت و ما أنت باحث عنه ... أنت تطرح إعلاناتك في كل أرض تطأها تريدني أن أجدك.

- و هل كنت تظن أني سآتي معك طوعًا إذا لم أكن قد لمحت معصمك !

- لو لم أسقِك من إكسير الحياة الذي صنعته لما استيقظت و لو بعد سنة .


نظر ارنولد إلى الشاشة السوداء و قال و قد شاخت ملامحه :

- لقد تمرد أكثر ذلك الهكسوس و أعلن الحرب جهرة ، يجب أن يعود كل شيء إلى موضعه الصحيح لتنتهي هذه المهزلة .

- و كيف ستنتهي برأيك ؟

- بإعادة الحجارة الشيطانية إلى الجحيم ، فبقاؤها في غير مكانها يثير سخط عالمها و فتنة عالمنا .

- و كيف ستعيش إذا تخلصت من هذا الحجر و قد اعتدت عليه ؟

- و هل كنت ميتًا من قبله !

- افعل ما يحلو لك و لكن إن كنت تمتلك حجرًا في الأساس ..


ابتسم نورلان ابتسامته الغير مبشرة بالخير فعرف ارنولد أنه قد أخذ منه حجره . قال نورلان و هو يلوح بالحجر :

- قبل أن تصنع معروفًا في العالم عليك أن ترد لي الجميل أولاً .

- و هل استضافتك لي في هذه الغرفة الأنيقة بذلك الأسلوب الحقير يعد جميلاً ؟

- اه .. صحيح ، صاروا اثنين الآن .. ههههه .. ألا تذكر صوتي يا سيد ارنولد ؟ ألا يذكرك بتلك المكالمة في منتصف الليل التي أنقذتك من موت مباغت لا مرد له .

- لم يكن ذلك حبًا في الله .

- كان من المفترض أن تكون في سراديب الزعيم التي تدعى نُزل الجحيم ، و لكني أشفقت على رأسك الأشيب و أحضرتك إلى غرفتي .

- لأنك تريدني أن أقرأ لك شخصًا بغيضًا .

- جيد لقد اختصرت عليّ الموضوع ، اسمع ، أنت رجل أمين و محترم و لا يبدو عليك أبدًا أنك غير ثقة لذلك سأعقد معك صفقة إذا أردت استعادة حجرتك .


ضل ارنولد صامتًا ينظر إلى عيني نورلان ثم قال :

- رغم المكان الفاره الذي تقطنه و رغم الحصانة التي تتمتع بها إلا أنك لا تشعر بالاستقرار و لا الأمان .. أنت تبحث عن ذويك .

جفل نورلان و فشل بكل المقاييس في إخفاء دهشته عندما انتقلت عيناه سريعًا بين الحجر الذي بين اصبعيه و بين ارنولد ، قال الأخير :

- حدسي القوي و نظرتي التقديرية الثاقبة هما ما يفعلان ذلك الحجر و ليس العكس ، و تأكد أنه نفس الأمر بالنسبة لك.


نهض نورلان و دس يديه في جيبه و استدار إلى النافذة و قال بجمود :

- سيتم أخذك إلى الزعيم خلال دقائق ، سيستجوبك عن مكان باقي الأحجار التي كانت في المعرض الجيولوجي لدراستها و تمت سرقتها من قبل المرتزقة ، و بالطبع لن يحتفظ بك طويلاً على قيد الحياة ، بإمكاني مساعدتك و إخراجك من هذا المكان دون أن تخدش ، بشرط ...

استدار نورلان و نظر بعينيه الحزينتين بكبرياء إلى ارنولد و قال :

- سأعطيك هذا ..


مد نورلان ذراعه تجاه ارنولد فزحف كمه ليتدلى الحجر المعلق في سوار ذهبي حول معصمه ، ألحقها بقوله :

- بشرط ..



...............................................

انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 31 May 2012 - 03:48 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#18
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد العشرون:




- ما هذا المكان الغريب ! .. إلى أين نحن ذاهبان أيها العميد ديلاس ؟

- إلى آخر مهمة لنا .

- هل تقصد أننا سنموت هنا تحت الأرض في هذه الممرات الحجرية !

تبسم العميد من قولها و تابع تقدمه و تابعت ميدوري حديثها :

- لا يبدو المكان مهجورًا على الرغم من منظر مدخله المطمور في أحراش القصر البعيدة .. على الأقل تخلصنا من الضوضاء في الخارج .و لكن كيف عثرت على هذا المكان السري أيها العميد ؟

- لم أعثر عليه .. لأني كنت أتدرب هنا فيما مضى .. أنا و الزعيم .

- أي تمارين هذه !


انعطف أخيرًا العميد ديلاس و أطل على مكان فسيح جدًا غطت جدرانه واجهات زجاجية ، أرخت ميدوري بندقيتها مبهورة مما تراه ، ساقتها قدماها لتنظر إلى ما خلف الزجاج ، وقفت على رؤوس أصابعها تحدق في تلك الملاءات البيضاء تستشف ما يستتر تحتها ، جاءها صوت العميد ديلاس من الناحية الأخرى :

- تستطيعين القول أنها ثلاجة أموات أنيقة.


سرت قشعريرة هزت جسدها و تراجعت سريعًا إلى الوراء مقدار خطوة و كان السؤال البديهي :

- ما الذي كنتما تصنعانه هنا بربك ؟


وقف العميد ديلاس أمام حاسوب ضخم و قال :

- كنا نحتفظ بأجساد الأشخاص المميزين لنستثمرها.

- ما التميز بالنسبة لكما ؟


أشار العميد بسبابته إلى رأسه و قال :

- هناك عقول يجب استثمارها ، كنا نعتقد أنه بمكاننا استخلاص الخلايا الرمادية من الأموات و زراعتها في العقول المشابهة الحية علها تتضاعف و تصنع الخوارق ، و كذلك خضنا تجارب عديدة غير مجدية في محاولة استخلاص أرواح الأحياء السطحيين و نفخها في الجثث المميزة لكن ذلك لم يكن إلا إهدارًا للأرواح و تخطيًا للقوة العظمى الإلهية.

- يا لكم من مجرمين ! .. ليس لمخلوق أن يحدد ما يجب أن يكون عليه مخلوق آخر.

- كم أنتِ رائعة يا ميدوري ، تكلمتِ بلسان الفطرة السوية ، و أنا لم أدرك ذلك إلا متأخرًا بعد أن تطاولنا على العلم لندخل إلى المعرفة المحرمة و طرق أبواب العالم الآخر فلم نجنِ سوى الدمار الشامل.. و مازال ذلك الأحمق هيكتور مستمرًا في حماقاته هنا .


رفعت ميدوري بندقيتها و قالت :

- ليس متأخرًا أبدًا ..

و فتحت النار و شرعت في تهشيم تلك الحافظات الزجاجية فصاح العميد ديلاس :

- توقفي ..

استل سيفه و قفز ليقطع موصلات الإنذار و اختلس كمامتين ركض إليها و ألقى بأحدها إليها و هو يقول:

- لقد فتحتِ النار علينا أيتها المتهورة .

- رائحة مزعجة فعلاً .

- بل غازات قاتلة .

- بالنسبة لك فقط أما أنا فلا حاجة لي بهذه الخردة .

- و هل تظنين أن من جعلك ذات مقاومة عالية لم يفكر في مضادٍ لكِ ؟

- صوتك غريب جدًا من خلف هذا القناع المضحك .


التفت العميد ديلاس إلى منصة علوية كالمرآة عاكسة حيث جاء الصوت الذي استهجنته ميدوري و قال :

- كنتُ على يقين أنك ستعثر عليّ سريعًا يا هيكتور .

- تعبث بأغراضي يا ديلاس !


قالت ميدوري :

- ليس هو فحسب ..


صوبت بندقيتها على الحاسوب الضخم و اخترقته برصاصاتها التي لا تخطئ أبدًا فتأوه الزعيم هيكتور بتصنع:

- ااه .. دمرتي مجهودي .. أفسدتي عصرًا من العلم و البحث ..


دوت ضحكته الساخرة أرجاء المكان أعقبها تهديد فولاذي بلسان الزعيم :

- مازلت مترفقًا بجهلكِ يا صغيرة ، سلمي القلادة طوعًا و إلا فموتك بين إصبعيَّ و عميدكم يعلم.

- لطالما تمنيت الخلاص منها .. لكن أفضل إلقاءها في مجاري الصرف الصحي على أن أعطيها أمثالك .. قد أبدو لك جاهلة و لكني سمعتكم أثناء جراحتي لما عبثتم بعيني تتحدثون عن الهُلام الكريستالي الذي ستجمعون فيه أحجار الجحيم لتعملوا على نسخ الأرواح و تخزينها في وحدات ليس لها موقع على الخارطة و إنما عن طريق فتح معابر إلى العالم الآخر .. تريدون أن تفتحوا على الناس أبوابًا من الجحيم أيها المجرمون .

- تحكمين على الناس و أنتِ محكوم عليكِ ..


تسلطت ملايين الخطوط الإشعاعية لتشرنق ميدوري ، حاولت الفرار لكن الإشعاعات تلاحقها مهما حاولت الاختباء ، رأت كيف ارتفعت قلادتها و صارت تخنقها ، امسكت بها في محاولة لإعادتها لكن قوة جذب عالية كانت تشدها إلى أعلى ، ألقت بندقيتها و قبضت على قلادتها بكلتا يديها لتحميها من الفرار حتى بدأت الدماء تسيل من بين أصابعها و هي تجذب .. ضحك الزعيم و قال :

- كنت سأتخلص منك و من ثم أستعيد الحجر ، و لكن الملل يقتلني و أرغب في متابعة هذا المقطع المأساوي و أنت تشاهدين أصابعك تتساقط عند قدميكِ لا حول لكِ و لا قوة ، لم تنفعك عيناك الخارقتان و لا بندقيتك الوفية و لا زعيمك الذكي .


استل الزعيم سيفه و قفز تلك القفزة الصاروخية حتى صار أمام تلك المنصة الزجاجية المحمية و قال و هو يضرب بسيفه :

- يبدو أنك نسيت أن سيفي يخترق جميع الأوساط .


...................................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 01 June 2012 - 04:04 AM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#19
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الواحد و العشرون:




خرج حارس البوابة من قمرته لما اشتبه في ذلك القادم الذي كان يتهادى بخطواته المتمايلة موحيًا باستيقاظ أهل المقابر ، وقف الحارس المحشو بالعضلات خلف البوابة و وجه بندقيته قائلاً :


- أنت .. لا تقف عند البوابة هكذا ، التجوال محظور في هذه المنطقة ، هيا ارحل .

- جميعكم هكذا ، تزدروني لضعفي و ثيابي الرثة ... و من ثم تقبلون أقدامي لأسمح لكم بالعيش .

أخرج الحارس ضحكة مصطنعة و قال ساخرًا :

- مريض آخر بجنون العظمة كالزعيم .. هناك أناس لم يُسجل لهم تاريخ ميلاد ، و لن يبحث عنهم أحد ليطوي سجلهم .


أطلق الحارس رصاصة استقرت بين عيني القادم فسقط الأخير صريعًا ، تغطى وجه الحارس بتلك الابتسامة الشيطانية المغرورة

عاد إلى قمرته و طلب عاملاً لتنظيف المدخل ، رفع رأسه ينظر إلى حيث الجثة و لكن لا جثة هناك و لا دماء ، انقبضت ملامحه و أطل يتلفت يمنة و يسرة فوجد البوابة مفتوحة ، لمح برقًا أسودًا خطف نور النهار لوهلة ثم برق على إثره منجل ألقى برأسه على الإسفلت خارج القصر...


انسحبت تلك الأبخرة القاتمة لتعود إلى ظلال هكسوس تلعق عنها دماءه ..

و من بعيد ، وقع أقدام يقترب ، و أول الواصلين رصاصات اخترقت جسد هكسوس أثارت غيظه و أوقدت نيران أعوانه فانبعثوا كتكتلات ركامية ينسفون الحرس..

و هكسوس يتجدد و هو يتهادى بخطواته و يردد بعينين متعطشتين إلى الأبخرة السوداء التي تتأجج حول وردته :

- لقد وصلنا أخيرًا .. و لن يقف في طريقي شيء .. سأحقق حلمك يا عزيزتي و ستصبحي السيدة رقم واحد و من بعدك العالم الذي ترغبين ...


.........................................



المشهد الثاني و العشرون :



تقدم نورلان بخطواتٍ واسعة في ممرات القصر الطويلة المملة و من خلفه رهينته أرنولد مصفدًا برفقته أحد الحرس ، وقف نورلان فجأة و أرهف سمعه ، قال الحارس :
- ماذا بك سيدي ؟ الزعيم في انتظارنا .
- خُيل لي أني سمعت ضوضاءً من الخارج .
وصلوا إلى مكتب الزعيم و لكنه لم يكن متواجدًا على غير المتوقع ، التفت نورلان إلى الحارس المرافق فقال الأخير :
- طلب مني أن أخبرك بإنهاء الأمر بطريقتك الخاصة و هو قادم بعد قليل.
و انسحب الحارس وأغلق الباب . تبادل ارنولد و نورلان النظرات فتوجه الأخير إلى المكتب و جلس خلفه و قال و هو يتلاعب بالساعة الرملية البرونزية كما يفعل الزعيم :
- إذًا ننتظر قدومه لتوديعه ... غريب أنه غير خطته .. هل يعقل أنه قد اكتشف مكان المرتزقة و لم يعد بحاجتك ؟

قال ارنولد و هو يطيل النظر لما خلف النافذة :
- لا يبدو الوضع مطمئنًا في الخارج .
التفت نورلان بمقعده الوثير الدوار ينظر إلى الأجواء كيف بدت قاتمة بطريقة كئيبة ، ترك مقعده و اتجه إلى النافذة ، ركز قليلاً فرأى أن الفناء الخارجي للقصر قد امتلأ بالحرس الممددين على الأرض .. ليسوا ممدين و إنما هم جثث ... تشكل أمامه طيف ركامي مقبل كالإعصار فانكمش و تدحرج إلى زاوية أخرى ... أجزاء من الثانية حمته من تحطم الجدار فوقه .. اجتاح المكان دخان ركامي أسود انقض مجددًا على نولان الذي وقف بجمود أمامه و قد عرف كيف يواجهه ..
جمع نورلان قبضته و حشد فيها قوته الكامنة و انتظر اقتراب ذلك الركام الدخاني ليطلق لكمته التي تجسد الهواء صانعة ضغطًا هوائيًا ضخمًا يفجر ما يقابلها ..
ركض نورلان إلى خلف المكتب حيث اختبأ ارنولد فقال الأخير :

- حررني من هذا القيد البغيض .

- لا أملك مفتاحه و لكن انتظر ...

أمسك نورلان بتلك الأصفاد من المنتصف و صار يشدها و كأنها مطاط و استمر كذلك حتى صارت السلاسل خيوطًا فمزقها ... مد ارنولد يده فأعاد نولان الأمانة دون نقاش .. باغتهما ركام دخاني آخر فقلب نورلان المكتب على ارنولد ليحميه فانزلقت الأغراض من سطحه و تكومت عند رأس ارنولد .. كانت الساعة الرملية من أكثر الأشياء التي جذبت عاطفة ارنولد فأمسك بها .. دارت به الدنيا و هو يقرأ سرها و أن الرمل ليس إلا رفات ... أغمض عينيه بشدة على ذلك الوجه الذي تراءى له و الحزن يملأ قلبه ... فتح عينيه على ذلك الوجه الجاد ذاته و لكن فارق السن كان جليًا ... كان ذلك نورلان يجر ارنولد من ذراعه ليخرجه من هذا المكان فقد أصبحا مستهدفان الآن .


..................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط




تم تعديل هذه المشاركة بواسطة سكاكر, 01 June 2012 - 07:56 PM.


صورة


شكرًا صمت المشاعر


#20
غير متصل  

    Advanced Member

    • رقم العضوية : 33969
  • المواضيع : 235
  • المشاركات 5536
  • 2 شكرا
  • الجنس:أنثى
  • المزاج:
  • الجنسية:
نقاط التقيم: 1625

المشهد الثالث و العشرون :




جثا هيكتور على ركبته و أمسك برقبته مختنقًا و قد جحظت عيناه ، نظر إليه ديلاس و قال:

- قلت لك بأن أعمالك ستكون مدمرة لك .

- ساعدني .. سـ اا عدنـ..ـي يا صديقي ..

- أوقف عمل تلك الإشعاعات عن ميدوري أولاً .

أشار هيكتور بسبابته المرتعشة تجاه وحدة الحاسب الآلي بجواره فاقترب ديلاس و ألقى نظرة على الشاشة و نقر على زر الإلغاء ، و كانت الاستجابة فورية بسلسلة طلقات نارية رسمت طريقها تتابعًا من ترقوته و حتى بطنه جعلته يلفظ آخر كلماته :

- خائن ... كعادتك ..


أطلق هيكتور ضحكة مجنونة و وقف على رأس ديلاس يقول :

- هذا لأنك غبي .. أنا تسلحت بعلمي و لا حاجة لي بكمامتك .. و أنت لو لم تمت الآن فستظل هاربًا حياتك كلها.

تفجرت المصابيح جميعها بفعل شحنة غضب عالية ، تلفت هيكتور في العتمة و راح يتحسس جيب سترته إلا أن قدمًا كالمطرقة كادت أن تقسم ظهره نصفين ، ارتطم بما لا يعلم و نهض فزعًا يتلفت .. ركلة أخرى فولاذية من أسفل ذقنه قذفته في ناحية أخرى ...

- تبحث عن نظارات الرؤية الليلية أيها الزعيم ! .. ألم تدمجها مع عينيك بعد أم أنك لا تريد أن تصبح مشوهًا مثلي ؟ ..



و في الأسفل تتبع ريبيري بعينيه مصادر الخيوط الإشعاعية و ما كان منه إلا أن قفز إليها اقتلعها الواحد تلو الآخر في ثوانٍ معدودة حتى تصدعت الجدران من كثرتها و من ثم اختطف ميدوري التي شارفت على لقاء توأمها ، فر بها عبر تلك الممرات الحجرية متتبعًا وبيص النهار من آخر النفق .. تفلتت ميدوري من بين يديه و عادت أدراجها .. ركض خلفها و هو يرى وهج قلادتها يشق الظلام ...
اقتحمت البهو الذي شرع في التداعي مع سقوط قطع كبيرة من جدرانه و أسقفه العالية ... ركضت كالطلقة و عادت إلى حيث أسقطت بندقيتها و التقطتها ، تلفتت وسط الظلام و هي ترهف حدسها و وهج قلادتها في تزايد مطرد .. أعدَّت سبابتها الدامية لتضغط على الزناد ثم صاحت :

- قل شيئاً أرجوك ..

- 26 للأعلى ..

رفعت فوهة بندقيتها بالمقدار الذي صاح به زامبروتا من القمرة العلوية و أطلقت بغضبها و حقدها رصاصة خسرت على أثرها أنملها ..
و هناك خر هيكتور لما اخترقت الرصاصة قلبه وتساقطت من بين أصابعه الرصاصات الروحية التي كان يعتزم القضاء على زامبروتا بها ..

ركض زامبروتا و أمسك بالعميد ديلاس يجس نبضه و لكن هاوية من تحت قدميه قد سحبته إلى قاع ارتطم به بعد حين ..
قفز ريبيري تاركًا البهو متتبعًا الصورة التي يراها في عيني زامبروتا عبر خاصية توارد الأفكار و الرؤى التي تربطهم ، وصل إلى حافة تلك الفجوة الاسطوانية العميقة و أطل و هو لا يرى بعينيه سوى السواد :

- زامبروتا ..

- أبتعد في الحال يا ريبيري .. ابتعد !..

تدحرج ريبيري إلى الوراء لا يدري ما كان مصدر الخطر عليه و لكنه سمع صوت مادة غليظة انصبت بغزارة ..

و في ناحية أخرى من ذلك البهو لفسيح دوى صوت انفجار رهيب نجم عن اقتحام الركام الأسود الدخاني سقف ذلك الفناء التحت أرضي .. فاختلط ضوء النهار بعتمة الركام المشبعة بالدماء القاتمة ...
صرخت ميدوري و هي ترى سيل من الإسمنت ينصب من فتحة في السقف معدة مسبقًا كفخ مباشرة على تلك الحفرة التي احتجزت زامبروتا ، اجتازت ميدوري كل الحواجز الصخرية و هوت على الحافة تحاول إزاحة القطرات الأخيرة التي أغلقت علي زامبروتا كل مسام .. صارت تغرف بكفيها و تلقي عن اليمين و عن الشمال ما استطاعت إنقاصه من تلك الأطنان الإسمنتية و هي تصرخ بهستيريا :

- زامبروتا سأخرجك من هنا .. ابق نشيطًا .. ابق .. حيًا أرجوك .. لا تمت أنت أيضًا .. زامبروتا أعرف أنك تسمعني لم لا تجبني ؟ .. زامبروتا إذا لم تظهر أمامي الآن فأنت لست أقوى رجلٍ في العالم كما تدعي .. سأعد حتى الثلاثة و إذا لم تخرج فسوف لن أسمح لك بالجلوس على أريكتي ثانية ... واحد .. اثنان ... قلت اثنان و نصف ... زامبروتا انس ما قلته لك .. أنت الأقوى و أنت الأوسم .. لا تمت أرجووووك زامبروتا ...

- مجنونة !!

انتشلها ريبيري من وسط البركة الإسمنتية التي أوحلت نفسها بداخلها و أنقذها من منجل كاد أن يحصد رأسها غير آبه بجزعها و أظافرها التي شوهت وسامته و فرّا.


.....................................


انتقاداتكم و آراءكم أرتقبها على هذا الرابط





صورة


شكرًا صمت المشاعر





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )


عدد الاعضاء الذين شاهدوا الموضوع 18


    , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Skin Design by: Mr_Design Copyright 2012

')